الثلاثاء، أغسطس ٠٩، ٢٠١١

س و ج - 02

هى : هل هو وحده؟

هو : نعم ، وحده.

هى : وحده تماما" ؟

هو : حين يكون الإنسان وحده .. يكون وحده تماما" ..

من مسرحية لصمويل بيكيت

السبت، يونيو ١٨، ٢٠١١

إنهم يحقدون علينا

فى عام 2009 قام العقيد معمر القذافى بزيارة هامة الى أوروبا ، بدأها بزيارة إيطاليا لعقد بعض اللقاءات السياسية ثم توجه بعدها الى فرنسا لنفس الغرض ، و لكن كان هناك هدف أخر هام أراد القذافى تحقيقه من هذه الزيارات ، لقد كان يريد عرض أفكاره لحل مشاكل المرأة الأوروبية على النساء فى تلك المجتمعات ، لذا أقام مؤتمرين فى إيطاليا و فرنسا و اشترط دعوة فتيات فى سن الشباب ، و بالفعل تكفلت وكالات الدعاية و الأعلان بإحضار عدد لا بأس به من الفاتنات الى مكان المؤتمر و قام العقيد بتوزيع نسخ من القرأن الكريم عليهن مع عدد لا بأس به من الهدايا لكل منهن ، يومها قام العقيد بشرح رؤيته حول المشاكل اللتى تعانى منها المرأة الأوروبية و رأيه فى سبل حل هذه المشاكل..

و بإنتهاء الجلستين شكرت النسوة القذافى على أهتمامه و أراءه القيمة و أنصرفن حاملين معهن ما حصلن عليه من هدايا بالإضافة الى أى مبالغ نقدية تم الأتفاق عليها مع المنظمين و أنتهى الأمر بسلام، بعدها عاد القذافى الى ليبيا ليواجه بعد أقل من عامين ثورة شعبية عارمة ، إذ يبدو أن الليبيين (لأسباب أشك أن القذافى يدركها حتى الأن) غير راضيين عن أراء و أفكار القذافى فى حل مشاكل الشعب الليبى نفسه و قرروا أن يأخذوا زمام المبادرة بأيديهم..

أما عن أفكار العقيد لحل مشاكل نساء أوروبا ، - فكما أستنتجتم بالتأكيد- لم يبال أحد من تلك النسوة بأراء لم يطلبنها من الأساس ناهيك عن كونها قادمة من شخص مثل القذافى و فى نهاية المطاف تعامل الجميع مع القذافى على حقيقته و ليس ما يدعى أنه عليه من العبقرية أو الحكمة..

لماذا أروى لكم تلك القصة الطريفة؟

لأننى أقرأ كتابا" يابانيا" هذه الأيام..

**********

عنوان الكتاب هو " العرب – وجهة نظر يابانية " و مؤلفه يدعى نوبوأكى نوتوهارا و هو دارس للثقافة العربية و أمضى أربعين عاما" من عمره متنقلا" بين البلاد العربية ، يمكنك أن تطلق عليه لقب "مستغرب" (عكس "مستشرق") لو جاز التعبير، ترجم خلالها الكثير من الكتب العربية حتى صار من كبار الخبراء اليابانيين في دراسة المجتمعات العربية ، الكتاب يحمل وجة نظر شديدة الصراحة (و إن كانت لا تخلو من القسوة فى بعض الأحيان) عن أحوال الإنسان العربى و تحمل نقدا" هائلا" لكثير من الأوضاع فى العالم العربى لدرجة أنه جأنى شعور أنه لو قام أحد اليوم بتأليف كتاب عن أسباب قيام الثورة المصرية لما أختلف كثيرا" عما قاله نوبوأكى فى كتابة..

الحقيقة أن الكتاب لأول وهلة يبدو صادما" و مؤلما" ، إذ تبدو فيه صورة المجتمعات العربية و الإنسان العربى من وجهة نظر يابانية بالغة السؤ ، على العكس تماما" من الصورة الحضارية الباهرة لليابان فى أذهاننا جميعا" ، العزاء هنا أنك تحس بصدق الرجل فى كلماته و تلمس مدى حبه للبلاد العربية و رغبته المخلصة فى أن تتخلص شعوبها من الأحوال المتردية التى تعيش فيها ، الى الدرجة التى دفعته الى كتابة النسخة العربية من الكتاب بنفسه لضمان وصول رسالته الى القارىء العربى مباشرة دون أن تشوهها الترجمة.. و بالفعل جاء أسلوب الكتاب سلسا" و مباشرا" و إن عابه من وجهة نظرى سرعة الإنتقال من فكرة الى أخرى دون أن يترك الفرصة للفكرة الأولى أن تكتمل فى ذهن القارىء و كأنه أراد أن يخرج كل ما عنده مرة واحدة فى أسرع وقت ممكن..

هذا الكتاب ذكرنى بثلاثة كتب قرأنها فى فترة سابقة ( و تصادف أننى قرأتهم بصفة متتالية) ، هم " العالم مسطح" لتوماس فريدمان و الثانى هو " نهاية التاريخ و الإنسان الأخير" لفوكوياما و الأخير هو " صراع الحضارات و إعادة صناعة النظام العالمى" الشهير لهانتنجتون و الكتاب الثلاثة يعتبروا من المفكرين السياسيين ثقال الوزن و يكونون ما يطلق عليه فى أمريكا "Think Tanks" و دائما" ما تثير أرائهم الأهتمام و الجدل.. و قد أحتل العالم العربى و الأسلامى جانبا" هاما" فى الكتب الثلاثة و كانت خلاصة ما توافق عليه الجميع بشكل غير مباشر هو أن الدول العربية كم مهمل لا قيمة له، لا يمثل خطورة و لا حتى يشكل تهديدا" للعالم الغربى ناهيك عن أنه لا يساهم بشىء فى الحضارة الإنسانية ، أن أقصى ما يمكن أن يفعله هو فقط إزعاج المصالح الغربية عن طريق الهجمات الإرهابية من وقت لأخر و حتى هذا يمكن السيطرة عليه بشىء من الذكاء فى التعامل.

و على العكس من كتاب نوبوأكى ، تستطيع بمنتهى السهولة أن تستشعر الصلف بل و حتى وجود نوع من الغرور فى المؤلفات الغربية الثلاثة ، لا أنسى فصلا" هاما" فى كتاب فوكوياما يدعى " البرابرة ليسوا قادمين" و هو يحمل قمة الإستخفاف بأى رؤية مخالفة للرؤية الغربية و هو للأمانة لا يتحدث عن المسلمين أو العرب صراحة و لكنك لا تحتاج الى ذكاء كبير لتدرك من يقصده فى هذا الفصل..

(ملحوظة: من باب الأمانة و إعطاء كل ذى حق حقه يجب أن أذكر أن توماس فريدمان كان أحد أكثر الكتاب الغربيين إحتفاءا" بالثورة المصرية و أنه زار مصر خلال الثورة و أحتفل مع المتظاهرين فى ميدان التحرير بعد تنحى مبارك)

ما أريد أن أقوله بإختصار هو أنه سواء أعجبك كتاب نوبوأكى أو أغضبتك كتابات فوكوياما .. هناك حقيقة واحدة مؤلمة لا يمكن إنكارها .. و هى أن العالم ينظر إلينا بعين الشفقة أو على أحسن تقدير لا يشعر بوجودنا من الأساس..

لهذا يمكن أن تفهم عزيزى القارىء مدى حيرتى و إندهاشى من الأراء التى تنطلق من وقت لأخر و تتحدث عن مدى عظمتنا و حكمتنا و أن مهمتنا المقدسة هى أن نهدى العالم الى طريق الخير و السعادة و أن العالم يحقد على المسلمين و يمتلىء غيظا" منهم بسبب ماضى الأمة الإسلامية المجيد و الذى يرتعدون خوفا" من عودته، منذ عدة أيام سمعت أحد الدعاة يتحدث عن عدم حاجة العالم إلينا من أجل التقدم العلمى أو التكنولوجى و لكنه فى حاجة الينا لقيادتة روحيا" و أن الغرب برغم كل ما يتمتع به فإن الغربيين أنفسهم لا يشعرون بالسعادة و أنه واجبنا أن نرشدهم إليها ، يقول هذا و كأن المواطنين فى البلاد العربية يرقصون فى الشوارع من فرط سعادتهم و سرورهم ، داعية أخر أخذ يتحدث عن المستقبل حين "يمتلك المسلمون الأرض" و لا تسألونى أرجوكم عن الكيفية التى سيمتلك بها المسلمون الأرض و هم ينتجون أقل من 1% من الإنتاج العالمى..

إن هذا التفكير الساذج يمثل عقبة حقيقية أمام التطور و يجعل صاحبه يعيش فى عالم خيالى لا علاقة له بالواقع ، و لأن أول خطوات حل المشكلة هى الأعتراف بوجود مشكلة لذا فإن السبيل الوحيد للتقدم هو النقد الذاتى مهما كان قاسيا" أو مؤلما" و الأعتراف أن ما كان يصلح فى الماضى أصبح لا يصلح اليوم و أن العالم لن يتغير لمجرد أنك تريده أن يتغير لمصلحتك..

إن الذين يتحدثون عن حقد العالم على المسلمين و خوفهم من عودة الدولة الإسلامية و كذلك اللذين يطالبون المسلمين بالسعى لحل مشاكل العالم الإجتماعية و الروحية (والتى لم يطلب منهم أحد حلها) لا يختلفون كثيرا" عن القذافى حين دعا النساء فى إيطاليا و فرنسا لسماع أرائه و مقترحاته لحل مشكلات المرأة الأوروبية ، ربما يسايرك البعض لفترة و لكن فى النهاية سيتعامل معك الجميع على حقيقتك و ليس على ما تدعى أنك عليه..

إن العالم لا يحقد علينا كما أنه بالتأكيد لا ينتظرنا..

إن العالم لا يرانا من الأساس..

كلمة أخيرة:

" إن فقدان وهم ، يجلب لك من الحكمة أكثر مما يجلبه العثور على الحقيقة" - المصدر مجهول


الثلاثاء، مايو ١٧، ٢٠١١

صور و كلمات - 04



It matters not how strait the gate
How charged with punishments the scroll
I am the master of my fate
I am the captain of my soul

Invictus, By William Ernest Henley

السبت، مايو ٠٧، ٢٠١١

مأساة التفكير المزدوج

بدا يوم 31 ديسمبر عام 2006 يوما عاديا ، صحيح أنه كان يوافق أول أيام عيد الأضحى ألا أننى لا أذكر أنه كانت هناك مؤشرات على أن شيئا ما سيحدث ، و لكن فجأة رأيت على شاشة التلفاز خبرا عاجلا عن إعدام الرئيس العراقى السابق صدام حسين فى مقر الشعبة الخامسة فى منطقة الكاظمية و هو بالمناسبة ( و المفارقة أيضا") نفس المكان الذي اعدم فيه صدام الكثير من السياسيين العراقيين المناوئين له.

أصارحكم القول أننى قابلت الخبر ببرود و لم أشعر بأى مشاعر خاصة ، لقد بدت الأمور و كأنها النهاية الطبيعية لطاغية قتل من أبناء شعبه أكثر بكثير ممن قتل من أعداءه ، صحيح أننى كنت أتمنى أن تكون نهاية صدام على أيدى العراقيين أنفسهم و ليس عن طريق أحتلال أجنبى إلا أن هذا الأمر لم يزعجنى كثيرا" ، لو أن أثنين من البلطجية تعاركا و قتل أحدهما الأخر فبالتأكيد لن أحزن على القتيل.. فعلى الأقل تخلصنا من أحدهما..

و لكن الغريب أنه بمجرد الأعلان عن أعدام صدام أنتابت الكثيرين مشاعر الحزن و الأسى و أخذ البعض ينعى بطل المقاومة و الكفاح ضد المحتل و تناسى الجميع فى ثوانى ما أجرمه فى حق شعبه بدأ من أستباحة مقدراته و حرياته و انتهاء بقذف قرى كاملة بأسلحة الدمار الشامل مما حدا العراقيين أن يطلقوا على معاونه الذى نفذ هذه العملية أسما" شاعريا" خلابا" هو : " على الكيماوى"..

حقيقة لم أفهم هذا التعاطف الذى حول سفاح مثل صدام الى مجاهد برغم كل جرائمة و حماقاته التى دفع ثمنها الكثيرون و لا يزال العراقيين يسددون فاتورتها الى الأن..

نفس الشىء يحدث الأن مع مجرم أخر يدعى أسامة بن لادن..

*************

عندما نتحدث عن بن لادن يجب أن نتذكر حقيقة مزعجة و لكنها هامة : لقد تسبب الرجل فى مقتل ألاف المدنيين العزل الأبرياء، و لا حاجة لى كى أذكركم أنه من غير المقبول لا دينيا ولا إنسانيا" و لا أخلاقيا" قتل إنسان واحد ظلما" .. فلماذا إذا ينصب البعض من قتل الألاف بطلا" بينما يرفضون تماما" قتل إنسان واحد برىء؟

يتحدث الكاتب العظيم جورج أورويل عن هذا التناقض فى رائعته 1984 بل و يطلق عليه أسما عبقريا" هو " التفكير المزدوج" Double Thinking و هو يعنى الإقتناع بالشىء و نقيضه فى ذات الوقت ، بالطبع كان أورويل يتحدث فى روايته عن تلاعب النظم الشمولية بعقول شعوبها مما يسهل لها تنفيذ مخططاتها دون عوائق ، و لكن يبدو أن عقود الأستبداد و القهر جعلت المواطن العربى يقوم بهذه المهمة بنفسه دون الحاجة الى توجيه من أحد..

و لتبرير هذا التناقض يسارع المرء الى منطقة (بفتح الطأ) الأحداث ، فمثلا فى حالة صدام أكد البعض أنه قد تاب الى الله فى أعوامه الأخيرة و أنه كان يريد أصلاح ما أفسده ( برغم أنه لا يوجد دليل حقيقى على ذلك ناهيك عن أننا لم نسمع طوال التاريخ البشرى عن ديكتاتور هداه الله و صار حاكما صالحا") ، و البعض قال أنه كان يسعى لتحرير القدس ( و التى لم يدخل فى حرب واحدة مع إسرئيل من أجل تحريرها برغم حروبه الكثيرة و المتكررة) و البعض سائه فقط تنفيذ حكم الأعدام يوم العيد و رأى فيه إستفزازا" لمشاعر المسلمين و إن كنت شخصيا" أظن أن قوات الأحتلال تعمدت ذلك ظنا" منها أن أعدام شخص مثل صدام يعتبر خبرا سعيدا للمقهورين اللذين عاصروه و يعد بمثابة هدية لطيفة لهم يوم العيد..

و لكن فى نهاية المطاف و بنظرة منطقية و حيادية للأمور تجد أن كل هذه المبررات الواهية لا تعتبر عذرا لقمع ملايين البشر و ذبح الألاف بدم بارد ، و فى نهاية المطاف تحققت العدالة و نال المجرم ما يستحقه..

لقد ذهب صدام الى الأبد و صار العالم أفضل قليلا"..

و لكن فى حالة بن لادن كانت التبريرات أكثر تعقيدا" ، و إن بدا بعضها عسيرا على الإستيعاب ، فقد ذهب البعض إالى أن بن لادن قد " أجتهد فأخطاء" ،هذا المنطق يمثل قمة الأستهانة بالحياة الإنسانية و يتحدث أصحابه و كأن بن لادن قد قام بكسر أشارة مرور مثلا" و ليس قتل ألاف المدنيين الأبرياء فى مختلف دول العالم (بما فى ذلك السعودية بلده) ، البعض الأخر يدعو الى تذكر جهاد بن لادن ضد الأتحاد السوفيتى أبان أحتلاله لأفغانستان و هو منطق لا يختلف كثيرا عمن يدعون الى عدم محاكمة مبارك لأنه شارك فى حرب أكتوبر ناسين أن العدالة لا تتجزاء و أن الأعمال الجيدة التى فعلتها فى الماضى لا تبرر الجرائم التى ترتكبها فى الحاضر أو المستقبل.

فريق أخر ذهب الى أن ما فعله بن لادن هو رد فعل على الجرائم التى أرتكبها الغرب بصفة عامة و أميريكا بصفة خاصة ضد الأسلام و المسلمين و أن قتل المدنيين فى الدول الغربية هو نتيجة لسياسات الدول الغربية التى تسببت بشكل أو بأخر فى قتل المدنيين المسلمين و هنا نكتشف أن بن لادن لا يختلف كثيرا" عن جورج بوش و نتينياهو ، و يصبحون جميعا" مجرد أوجه مختلفة لعملة واحدة، فكلهم لا يمانع فى القتل و سفك الدماء دون تمييز للوصول الى أهدافهم دون أى مانع أخلاقى أو أنسانى ، الفارق هنا فى الأمكانيات التى يملكها كل طرف لا أكثر..

الفريق الأخير ذهب الى أن بن لادن مجاهد يقتل الكفار لنشر الأسلام ، و هو من وجهة نظرى أكثر التبريرات إثارة للإشمئزاز ، و هو ما يجعل صدام (على دموية) أفضل من بن لادن بمراحل ، فعلى الأقل كان صدام يقتل ليثبت أركان حكمه و لم يدعى أنه يفعل ذلك لخدمة الدين ، لقد أعطى بن لادن لنفسه الحق قى أن يقرر من يستحق الحياة و من يستحق الموت و نصب نفسه متحدثا" وحيدا بأسم الأسلام عن طريق الدم و استغل واحد من أكثر الأديان سماحة و رحمة لتبرير مجموعة من أبشع الجرائم ضد الأنسانية لهذا ليس غريبا أن يتحالف مع مجرم أخر هو أيمن الظواهرى و هو – لمن لا يذكر – سفاح يمتلك سيرة ذاتية رائعة تتضمن قتل مواطنين مصريين فى القاهرة (من بينهم أطفال دون سن العاشرة) و هم ينتظرون الحافلة فى محطة الأتوبيس على يد تنظيمه فى التسعينات من القرن الماضى..

إن تصوير قتل المدنيين الأبرياء العزل و كأنه جهاد فى سبيل الله يعبر عن قمة الأستهانة بالحياة الإنسانية و قمة الإستخفاف و الجهل بهذا الدين الذى لا يقبل - تحت أى ظرف من الظروف و أيا كانت الأسباب – أن يقتل إنسان ظلما" أو يعتدى على أبرياء بأسمه أو حتى مجرد أن يروع أمنون بسببه..

و لهذا ليس غريبا" أن يواجه هذا الفكر الدموى تراجعا" فى السنوات الأخيرة أنتهت بتلقى هزيمة فكرية قاسية على يد مجموعة مسالمة من الشباب الرائع فى مصر و تونس و سوريا و اليمن، فقد أستطاع هذا الشباب النقى (اللذى قدم شهداء و لكن لم تتلوث يده بدم) أن يحقق فى أيام ما فشلت القاعدة و أشباهها فى تحقيقه عبر عقود من العنف و الترهيب ، كما أنه ليس من الغريب أن نرى صور جيفارا ( اللذى حارب قوات الجنرال باتيستا و لكن لم تتلوث يده بدماء مدنيين عزل) فى ميدان التحرير بينما خلا الميدان تماما" من أية صورة لبن لادن أو أتباعه..

أصارحكم القول أننى (و على عكس عدم مبالاتى السابقة بإعدام صدام) شعرت بالراحة لمقتل بن لادن ، صحيح أننى كنت أتمنى لو أنه قدم للعدالة بدلا" من تصفيته بهذا الشكل لأننى اؤمن بحق كل إنسان فى محاكمة عادلة مهما كانت جرائمه ، إلا ان مقتل بن لادن هو بداية النهاية لفكر قاسى و دموى و رجعى أستمر لسنوات طويلة و أساء للأسلام و للمسلمين أكثر من أى شخص أخر..

لقد ذهب أسامة بن لادن الى الأبد و صار العالم أفضل قليلا"...

كلمة أخيرة:

" إن الوصية الخامسة من الوصايا العشر تقول : "لا تقتل" و لكن حين تفكر بالأمر لا تجد المتدينين متحمسين للغاية لتطبيق هذه القاعدة ، إن عدد اللذين قتلوا بسبب الدين أكثر من اللذين قتلوا لأى سبب أخر ، فقط أنظر الى أيرلندا الشمالية ، الشرق الأوسط ، كشمير ، محاكم التفتيش، الحروب الصليبية و مركز التجارة العالمى لتدرك مدى الجدية التى يتعامل بها المتدينون مع موضوع عدم القتل .. يبدو أنه كلما أزداد المرء إيمانا" كلما صار موضوع القتل قابلا" للتفاوض.."

جورج كارلن - 2001

الجمعة، أبريل ١٥، ٢٠١١

حكمة الجمعة -07

عدو عدوى .. لا يزال عدوى.
القاعدة الثالثة من
The Tao of Hashem

الاثنين، أبريل ١١، ٢٠١١

اليد الخفية و تراجيديا القواسم المشتركة

فى حياتنا اليومية الكثير من التساؤلات اللتى تبدو منطقية و بديهية و مع ذلك يصعب العثور على إجابة واضحة لها. أسئلة من نوعية:

- لماذا حين تفتح باب الثلاجة يضىء النور بداخلها بينما لا يحدث نفس الشىء عندما تفتح باب الفريزر؟

- لماذا تكون صور الأفراد على العملات المعدنية صورا" جانبية دائما" بينما على العملات الورقية هى صور أمامية كاملة الملامح؟

- لماذا كان الطيارين الإنتحاريين اليابانيين (الكاميكازى) دائما" يرتدون خوذات لحماية الرأس قبل ذهابهم الى عملياتهم الإنتحارية؟

- لماذا يصر الحكام العرب على أن يحمل أحدهم لقب "المخلوع" أو "المقتول" أو "المنفى" بدلا" من أن يعيش فى بلده معززا مكرما كرئيس سابق فى إطار عملية ديموقراطية ؟

إن مثل هذه الأسئلة دائما ما تثير الفضول و التأمل و أصارحكم القول أننى أشعر بنوع من الراحة حين أجد إجابة مقنعة لأحدهم ، فمثلا" السبب فى عدم وجود ضوء للفريزر يعود الى مبدأ التكلفة مقابل الفائدة ، إذ أن تكلفة وضع ضوء فى كل من الثلاجة و الفريزر واحدة بينما الحاجة الى الضوء فى الثلاجة أكبر بكثير منها الى الضوء فى الفريزر و لذلك لا يرغب كثير من الناس فى زيادة سعر الثلاجة لتغطية تلك التكلفة الإضافية ، بينما الصور الجانبية فى العملات المعدنية تكفى لتعريفك بشخصية صاحب الصورة دون الدخول فى التعقيدات الفنية التى يتطلبها نحت تفاصيل وجه كامل على قطعة معدنية صغيرة بينما تحتاج الى هذه التفاصيل المعقدة على العملة الورقية لتصعب عملية التزييف ، و بالنسبة للكاميكازى فإن الهدف من عملياتهم العسكرية لم يكن الإنتحار فى حد ذاته و لكن " تدمير الهدف بأى طريقة ممكنة" و بالتالى كان وضع الخوذة على الرأس أملا" فى نجاح المهمة و عودة الطيارين بسلام دون الحاجة الى تفجير أنفسهم...

أما بالنسبة للحكام العرب فسأترك الإجابة على هذا السؤال للفلاسفة...

******************************

و لكن السؤال اللذى يؤرقنى حقا" فيما يتعلق بالحكام العرب هو :" لماذا كل هذا ؟ " ، و لكى تفهم ما أعنيه يكفى أن تلقى نظرة بسيطة على التقديرات المبدئية لثروات كبار المسؤلين فى مصر و التى تتراوح بين 40 الى 70 مليار دولار لعائلة الرئيس السابق ( و لا أريد التحدث هنا عن رسالة مبارك الصوتية أوما نشرته واشنطون بوست عن إستيلاء ولده جمال على 75 طن من الذهب المصرى الموجود فى المجلس الفيدرالى الإحتياطى الأميريكى فضغط الدم مرتفع عندى بما فيه الكفاية هذه الأيام ) بينما ثروة أحمد عز تقدر بثلاثة مليارات دولار و ثروتى كلا" من رشيد و جرانة حوالى مليارين من الدولارات لكل منهما ، و لكى تدرك حجم هذه الثروة يكفى أن تعرف أن ثروة سلطان عمان تقدر ب 670 مليون دولار بينما تقدر ثروة أمير الكويت ب 386 مليون دولار فقط ،و لكى تستوعب الموضوع أكثر يكفى أن أقول لك أن الفوائد البنكية لوديعة تبلغ قيمتها 600 مليون دولار تسمح لك بصرف مليون جنيه يوميا" دون أن ينقص هذا من الوديعة الأصلية مليما".. السؤال بصيغة أخرى : ما اللذى تريد أن تفعله ب 40 مليار دولار و لا تستطيع أن تفعله بمليار واحد ؟

تساؤل أخر : ماذا كان سيحدث لو كان هؤلاء اللصوص قد أكتفوا بسرقة ربع ما سرقوه و تركوا الباقى للتنمية الداخلية و تحقيق العدالة الإجتماعية ؟ وقتها كان سيظهر شىء أشبه بالنموذج الصينى فى التعامل مع الأمور ، فلعقود طويلة أستطاعت الصين (و لازالت) مقاومة الضغوط الغربية و مطالبات المجتمع الدولى الداعية الى أحترام حقوق الإنسان و حرية التعبير عن طريق عقد مقارنة بسيطة بينها و بين جارتها اللدود : الهند ، فكلا الدولتين كانتا تعانيان من مشاكل متشابهة فى الستينيات ، فعدد السكان فى الدولتين مهول مع معدلات فقر عالية تصل الى أكثر من 60% مما كان ينذر بكارثة حقيقية ، و لكن بالرغم من إنتهاج الهند للطريق الديموقراطى لتصبح أكبر دولة ديموقرطية فى العالم من حيث عدد السكان إلا أن معدلات الفقر لازالت مرتفعة و تصل الى أكثر من 40% بينما فى نفس الفترة نجحت الصين برغم سياساتها القمعية فى تخفيض معدلات الفقر الى أقل من 18%. أى أن الدولة الصينية نجحت حرفيا" فى أنقاذ مئات الملايين من مواطنيها من الفقر. أعلم أن هذه الحجه لا تكفى لتبرير انتهاك حقوق الإنسان و مصادرة الحريات و لكن على الأقل تستطيع الحكومة الصينية أن تدعى أن سياستها القمعية قد أفادت الشعب الصينى بشكل أو بأخر، فماذا كان يقول المسؤلون المصريون لتبرير سؤاتهم؟ الكثير من الهراء حول عدم جاهزية الشعب المصرى للديموقرطية مع تربص القوى المتطرفة للقفز على الحكم، و لا أعتقد أن هذا الكلام كان رد فعل يائس على إنتقادات الثورة و لكنه كان ما يتردد لسنوات طويلة فى الغرف المغلقة و ظهر على السطح مع تكاثر السهام فى أيام النظام الأخيرة.

السؤال بصيغة ثالثة : ما اللذى منع النظام المصرى فى إتباع النموذج الصينى مع مراعاة نصيب معقول للكبار من الكعكة لا يؤدى الى إفسادها بالكامل؟ لماذا فضل البعض مصالحهم المحدودة الضيقة على مصلحة الغالبية حتى لو أدى ذلك الى ضياع مصالح الجميع ؟

علماء الإقتصاد يسمون هذه الظاهرة " تراجيديا القواسم المشتركة" أو "Tragedy of the Commons" ، و هى معضلة تنشأ عندما يتصرف كل فرد ضمن مجموعة من الأشخاص بشكل مستقل لتحقيق مصالح خاصة مما يؤدى الى إستنزاف الموارد المشتركة حتى لو كان واضحا" للجميع أن هذا ليس فى مصلحة أحد على المدى البعيد و أنه سيسبب ضررا" عاما للكل بلا تفرقة، على سبيل المثال يريد الجميع الذهاب مبكرا" الى العمل ، لذا يفضل كل فرد الذهاب بسيارته الخاصة بدلا من الأتوبيس لأن ذلك أسرع بسبب توقف الأتوبيس المتكرر فى المحطات، المشكلة هنا أن كثرة السيارات الخاصة ستؤدى الى أزدحام الطرق و الى تأخير الوصول الى العمل فى حين أنه لو أن معظم الناس أستخدموا الأتوبيسات العامة فإنهم سيصلون الى أعمالهم أسرع برغم وقوف الأتوبيس المتكرر بسبب فراغ الطرقات. لذا كما ترون فاءن تراجيديا القواسم المشتركة هى أمر متكرر فى حياتنا اليومية و لم تكن عصابة الحزب الوطنى أستثناءا" من القاعدة.

و لكن لحسن الحظ أن تراجيديا القواسم المشتركة لا تعمل وحدها ، فهناك دائما شىء ما يحدث ليبدل الأمور و يغير مجرى الأحداث و هنا يظهر مصطلح أقتصادى أخر شديد الشهرة هو ما يطلق عليه " اليد الخفية " أو “ The Invisible Hand” و هو تعبير صاغه أدم سميث فى كتابه الأقل شهرة " نظرية المشاعر الأخلاقية " أو “The Theory of Moral Sentiments” و اللذى يجادل فيه بأن تصرفات الأشخاص الفردية الساعية لتحقيق مصالح شخصية بحتة سيتم دائما توجيها عن طريق " يد خفية " لتصل الى نتائج لم تكن ضمن خططهم الأولية ، على سبيل المثال فإن محاولة تحقيق أكبر قدر من الربح تعنى زيادة الأسعار و لكن بسبب رغبة كل تاجر على حدة فى تحقيق أكبر نسبة مبيعات فإن هذا سيؤدى إلى إنخفاض الأسعار برغم سعى كل تاجر الحثيث الى تحقيق أكبر ربح ممكن ، بالطبع كان أدم سميث يتحدث هنا عن القوى المسيطرة على السوق و كأنه يريد أن يقول أن العدالة ستفرض نفسها بشكل أو بأخر و هو كلام يبدوا غريبا" و شاعريا" حين يصدر من مؤسس الرأسمالية و لكنه واقع نراه كثيرا" فى حياتنا اليومية و الأهم أنه يفسر لنا لماذا كانت تصرفات الحزب الوطنى فى الأشهر الأخيرة فى غاية الحماقة و تدفعه الى نهايته دفعا" برغم تحذيرات الكثيرين ، بإختصار لقد كانت العدالة تحقق نفسها.

أصارحكم القول أننى شعرت بنوع من السعادة حين توصلت الى النتيجة العبقرية المتواضعة السابقة ، فهى تقدم أجابة منطقية و متماسكة ذات طابع أكاديمى مليىء بالمصطلحات الكبيرة لأسئلة تبدو ( على بديهيتها) عسيرة الإجابة ، كما أنها تعد دليلا" على أننى لم أزداد غباءا" فى السنوات الماضية ، إلا أن ثقتى بنفسى تبددت بعد أن تحدثت مع أحد الأصدقاء حول هذا الموضوع ، فقد كان طرحة للموضوع أكثر بساطة حين قال لى أن السبب الوحيد فى أستشراء الفساد و عدم مراعاة أى حدود للظلم أو القهر هو أن النظام السابق ظن أن هذه هى وظيفته ، فعلى سبيل التوضيح خذ مثلا" شخصا" مثل بيل جيتس مؤسس شركة مايكروسوفت ، لا يمكن لك أن تتصور أن يطالبه الموظفون بالشركة بالتوقف عن العمل بحجة أنه أصبح يملك الكثير من المال أو أنه صنع ما يكفى من البرامج ، ولكنه سيستمر فى صناعة البرامج و جمع المال لأن هذه هى وظيفته ، إن هذا هو " ما يفعله" ، بنفس المنطق لا يمكن أن تطالب نظام فاسد تصور أنه يدير شركة خاصة و ليس دولة بحجم مصر أن يكتفى بما سرقه مهما كبر حجمه لأن ذلك – ببساطة - هو "ما يفعله".

إلا أن هذا الطرح رغم وجاهته بدا لى غير كاف ، بالتأكيد هناك سبب كبير و معقد لتفسير ما حدث ، أجد صعوبة فى تصديق أن غرقى العبارة و حرقى القطارات و أهالى الدويقة قد ماتوا جميعا" فقط لأن البعض أعتاد ما يفعله، هل أستشهد خالد سعيد و سيد بلال و غيرهم مئات و ربما ألوف فى المعتقلات لأنها صارت هواية عند البعض؟ هل إنهار التعليم و تدهورت الزراعة و نهبت الدولة لأن البعض ظن أن هذا هو ما ينبغى فعله ؟ هل أوشك كل شىء على الضياع لمجرد أن شخص واحد فقط فاسد؟

هل الأمور حقا" بهذه البساطة؟

أعتقد أننى سأترك الإجابة على هذا السؤال أيضا" للفلاسفة.

كلمة أخيرة:

قالوا له : العالم كله ضدك.

أجابهم : و أنا أيضا" ضد العالم..!!

جملة سمعتها منذ زمن و لكن يبدو أن الكثيرين فى العالم العربى يرددونها الأن

الأحد، أكتوبر ١٢، ٢٠٠٨

س و ج - 01

هو : هل تذكرين أخر مرة شعرتى فيها بنشوة الجنس؟

هى : أجل ، لقد كانت رائعة.. لقد أحسست و كأن الزمن قد توقف.. و أننى صرت وحدى تماما..

هو : هل شعرت بالحزن بعدها؟

هى : نعم.

هو : لماذا ؟

هى : لأن الزمن لم يتوقف...و لم أكن وحدى ..!!

 

حوار من فيلم غريب الأطوار يدعى Short Bus

ترددت فى وضعه لمحتواه الفاضح و لكننى وجدته أعمق من أن أستطيع تجاهله..

الخميس، أغسطس ٠٩، ٢٠٠٧

صدمات غير كهربائية

كان هناك الكثير مما يجب على فعله ، كان يجب أن أبارك للعزيز جادو على خطوبته ، و أن أهنىء العمدة قاسم أفندى على المدونة الجديدة ، و أن أقول لعزام أن اجابة تدوينتة (من هو ؟ ) الأولى هى الماركيز دى ساد ، كما كان يجب أن أتصل بطارق المملوك و أن ألتقى بخالد مصطفى و أن أقوم بالتعليق على مدونة سمباتيك و أن أشكر كل من قام بالتعليق على تدويناتى السابقة ، و لسبب ما لم أفعل شيئاً من ذلك...

التفسير الوحيد لدى هو الأرهاق ، فمنذ بدأت عملى الجديد و أنا أشعر بإنهاك شديد ، فأنا لم أخد أجازة منذ عامين كما لم أعد أحصل على عطلة يوم السبت مثل بقية كوكب الأرض لأن صاحب العمل (اللذى يعمل لمدة ساعة كاملة كل أسبوع) يظن أن الأجازة الاسلامية هى الجمعة فقط و أن الكفار فقط هم من يمكنهم الراحة يوم السبت ، لا تنسوا الرحلة البهيجة اللتى أقضيها كل يوم على الطريق مع ألاف السيارات الصديقة لمدة ساعتين للوصول الى العمل .. كل هذا جعل هدفى الأول فى الحياة هو العودة للمنزل و اتخاذ الوضع الأفقى المحبب و ممارسة رياضة الحملقة فى السقف ، باختصار لا أجد لدى الطاقة لفعل المزيد لهذا لم أنقطعت عنكم طوال الأشهر الماضية.
.
ما اللذى تغير اذا؟ لا شىء ، فقط شعرت برغبة فى الأعتذار عن المدة السابقة و أن أخبركم أننى لم أمت بعد ، أننى سأعود قريبا إن شاء الله ، يقولون أن التاجر حين يفلس فانه يقلب دفاتره القديمة لعله يجد أحمقاً ما يمكنه اخراجه من ورطته ، لحسن الحظ أن لم أفلس بعد ، بل اننى أجروء على القول أنه هناك الكثير اللذى أنوى قوله ، فقط أحتاج الى بعض الوقت ، لذا استأذنكم اليوم فى أعادة نشر مقال قديم لى أعتز به كثيرا كنت قد أرسلته الى مجموعة الفاجومى قبل إنشاء تلك المدونة ، و ذلك لحفظه من ناحية و تذكيركم بأننى لازلت أنوى ازعاجكم بثرثرتى من ناحية أخرى.
.
اننى حاليا احاول الحصول على أجازة قصيرة أعود فيها الى القاهرة ، حيث يمكننى الحصول على بعض الراحة، و من يدرى ؟ ربما يمكننى الألتقاء ببعضكم أو معاودة الكتابة أو حتى مجرد الأستلقاء أثناء ممارسة بعض الأنشطة الممتعة من نوعية مشاهدة طلاء الحائط و هو يجف أو متابعة حشائش الحديقة و هى تنمو..

تحياتى للجميع
صدمات غير كهربائية

كان مشهدا غريبا ذلك الذى حدث منذ عامين أو أقل قليلا.. مصر كلها على أهبة الإستعداد لمعرفة من سيحظى بتنظيم كأس العالم لعام 2010 ، كان البعض واثقا من أننا سنفوز و البعض مترددا" و البعض واقعيا" ، و لكن حتى أكثر المتشائمين لم يكن يتوقع ما حدث، لقد أعلن رئيس الفيفا أن جنوب أفريقيا قد حازت على هذا الشرف بعد منافسة شديدة مع المغرب توزعت على إثرها الأصوات بينما تجاهل ذكر مصر حفظا لماء الوجه ، لم يشفع لنا إرسال عمر الشريف أو الطفل المعجزة الذى يجيد التحدث بسبع لغات حيه أو ميته و لا العين السحرية التى أخترناها شعارا قيما (باعتبار أن العين عليها حارس) و ما الى ذلك..

هنا تعالت الصرخات الهيسترية.. من يظن الفيفا نفسه؟ كيف تحصل حضارة سبعة ألاف سنة على صفر؟ لقد بنينا لهم الأهرام فماذا يريدون منا أكثر من ذلك؟ و على الجانب الأخر كيف تفوز جنوب أفريقيا؟ إنك لا تستطيع أن تمشى فى شوارعها ليلا بدون مطواة قرن غزال فى جيبك و أر بى جى فى جيبك الأخر.. ناهيك عن الحديث عن الرشاوى التى طلبها أعضاء اللجنه و أن مصر لن تلطخ سمعتها بإستخدام طرق ملتوية و الى أخر هذا الهراء.. لكن الجميع كان يعلم أن احقيقة أبسط من ذلك بكثير .. لقد أكتشف الفيفا أن مصر لا تستحق شيئا" فلم يعطها أى شىء.. أذكر أنه بعد ذلك بعدة أشهر سافرت والدتى لحضور مؤتمر فى جنوب أفريقيا ، لم يكن المؤتمر فى مدينة كبيرة كجوهانسبرج أو كيب تاون و لكنه عقد فى مدينة ساحلية صغيرة تسمع ديربان ( توازى الإسماعيلية عندنا) ، و حين عادت سألتها عن رأيها فى جنوب أفريقيا، فلخصت لى الموضوع ببساطة قائلة " نحن لا نستحق أن نأخذ صفرا".. نحن نستحق أن نضرب بالجزمة"..

لقد كان الدرس قاسيا بحق .. تستطيع أن تتحدث كما شئت و لكن فى النهاية سيتعامل معك الجميع بقيمتك .. و بقيمتك الحقيقية فقط و ليس ما تدعى أنك عليه .. شىء كهذا حدث ولكن بصورة أكثر دموية أيام الحملة الفرنسية عندما كان المماليك سعداء بشواربهم الطويلة و سيوفهم الحادة و أخذوا يسخرون من الفرنسيين المائعين حليقى الوجه الى أن وقعت المعركة و قتل الفرنسيون ثلاثة ألاف من المماليك فى حين قتل المماليك أربعة فرنسيين فحسب.. يومها كان وقع المفاجأة شديدا و يبدو أننا برغم كل هذه القرون لم نتعلم الدرس..

ربما كان منطقيا حدوث مثل تلك الصدمة الحضارية أيام الدولة العثمانية حين كان الباب العالى يفرض ستارا ضبابيا كثيفا لمنع أيا" من ولاياته بالإتصال بالعالم الخارجى عملا" بالنظرية الشهيرة .. " إن حكم شعب جاهل أسهل مائة مرة من حكم شعب متعلم".. و لكن ما حجتنا اليوم؟ منذ أوائل القرن العشرين و أبواب العالم مفتوحة على مصراعيها.. فقد كان يمكنك أن تسافر و تقارن و تتعلم و أو على الأقل تعرف نفسك على حقيقتها .. فلماذا كانت المفاجأة إذن؟..

هل تريدون معرفة رأيى المتواضع ؟ حسن .. حدث ذلك لأننا ببساطة كنا نكذب.. كذبنا حين قلنا أن الإستعمار كان السبب الوحيد لتخلفنا و أننا سنكون أفضل تلقائيا" بمجرد أن نتخلص منه، و كذبنا حين قلنا أن الأخرين يتربصون بنا دائما و أنه لا خطاء فينا و إنما مؤامراتهم هى التى تشلنا و كذبنا حين قلنا أننا نعيش أزهى عصور الحرية و الديموقراطية و ان المسألة مسألة وقت قبل أن نصلح من أحوالنا الإقتصادية و عندها سنكون على ما يرام.. و ظللنا نكذب و نكذب حتى صدقنا أننا نقول الحقيقة .. إننا كلنا نفعل ذلك حتى فى حياتنا العادية.. نحاول أن نخفى الحقيقة لأننا لو رأينا أنفسنا كما هى فربما لن يعجبنا ما نراه.. و عندئذ لن نجد من نلومه سوانا نحن..

السؤال هو : هل يكفى هذا كعذر ؟

لحسن الحظ أننى لست مضطرا" للإجابة.

الجمعة، أبريل ١٣، ٢٠٠٧

حكمة الجمعة -06

فى هذه الحياة ، هناك فقط شيئان لا نهائيان ، الكون و الغباء البشرى.....و أصارحكم القول .. أنا لست حتى متأكداً من الكون....!!!ء

ألبرت أينشتاين

الاثنين، مارس ١٢، ٢٠٠٧

خمسة و خمسون كلمة

أعشق القصة القصيرة ، و أعتبرها أعظم أنواع الكتابة الأدبية بلا جدال ، فهى فن شديد الصعوبة و التعقيد و يحتاج الى قدر غير عادى من الموهبة ، و الى الأن أعتبرها أكثر الأشكال الأدبية ملائمة لطبيعة العصر اللذى نحيا فيه ،فهى تناسب تماما" طبيعة القارىء العادى – شديد الأنشغال - هذه الأيام و اللذى ليس لديه الوقت أو المجهود الكافى للألتزام بقرأة رواية طويلة – لهذا السبب كان على أمين رحمه الله يجبر أحمد رجب على اختصار كتاباته الى اقل حجم ممكن الى أن دفع هذا الأخير الى كتابة زاويته العبقرية " نصف كلمة"...بالنسبة لى كلما كانت القصة أقصر و أشد تركيزا و كثافة ، كلما كان هذا دليلا ً على عبقرية كاتبها ، لذا تجدوننى منبهرا ً دائما ً بكتابات أو هنرى و بريان ألديس و أسيموف شديدة القصر ، و لكن هذا لا يبدو كافيا لستيف موس...

و ستيف موس – لمن لا يعلم – هو محرر كتاب (أقصر قصص العالم )، وهو يؤمن أن متغيرات العصر الحديث تفرض ايقاعا مختلفاً للكتابة الأدبية . وأن السرعة المتزايدة لحصول الأحداث و الوقائع و التواصل البشري و التكنولوجي تقتضي تغيرا عميقا في نهج و اسلوب الكتابة الأدبية التي يرى أنها لم تواكب العصر بالسرعة الكافية لهذا كانت فكرته فى منتهى البساطة و هى القيام بعمل اعلان عام لجميع الكتاب - المحترفين و الهواة- يطلب فيه أن يبعثوا له بقصصهم القصيرة شريطة ان لا يتجاوز عدد كلماتها 55 كلمة مهما كان .يقول موس " لقد اتهمت بالجنون ، البعض اتهمني بالتحذلق ، و البعض تساءل لماذا 55 كلمة فقط" العدد لم يكن مقصودا لذاته في تجربة موس ، كان ما يريده هو قصة جيدة باقل عدد من الكلمات و وجد ان الرقم 55 يكفي لملء صفحة واحدة بخط كبير و واضح .يعترف موس بأن القصص الجيدة كانت قليلة جداً في البداية و أن مستواها اصابه بالاحباط .. لكنه لم ييأس وواصل البحث و الجمع حتى تجمعت لديه مجموعة مغرية بالنشر في عام 1995 و التى يقول عنها :. " كانت مجموعة مدهشة .. لن تستطيع ان تكتفي بقرآءة قصة واحدة فقط ..سوف تتابع قراءة القصص التالية دون ان تشعر " .يقول موس في مقدمته ان منهجه الجديد في البحث عن القصة المختزلة ليس جديداً تماماً و أن الكتاب الكلاسيكين القدامة كانت لهم تجارب في هذا الميدان رغم انهم كانو ابناء عصر يشجع على الاسهاب و الاطالة ، و مثاله المفضل في ذلك هو الكاتب أو. هنري في ( هدية ماجي) و الكاتب هـ . منرو في قصته الصغيرة ( النافذة المفتوحة) و يضيف " تخيل لو أن الكاتب أو. هنري لم يكن يملك إلا ظهر بطاقة صغيرة ليكتب عليها قصته..بالتأكيد كان سينضم الى مجموعتنا هذه!" . و لقد وجد موس ترحيبا متصاعدا بمنهجه المبتكر و ان رسائل عديدة تصله من جهات عده تخبره انها اعتمدت اسلوبه في تعليم مادة الصحافة و الخطابة في المدارس و الجامعات و أن عدداً من الكتاب الهواة الذين بدأو معه في كتابة قصة ال55 كلمة شرعوا في نشر رواياتهم الأولى .. و التي لم تكن قصيرة على الاطلاق .
و يبدو ستف موس متفائلاً جداً مع صدور الطبعة الثانية من كتابه مطلع العام الماضي محققاً أرقاماً عالية في التوزيع و متصدراً قائمة الكتب الأكثر مبيعاً لأسابيع عدة و هو ما يراه خير برهان على صدق نظريته ، و لكن الأمر لم يتوقف هنا بل بدأ فى التصاعد و حظى بكثير من الأهتمام حتى أصبح يطلق عليه فى الأوساط الأدبية " أدب الخمسة و خمسون "
55 Fiction
وتطور الأمر حتى ظهر شعر الخمسة و خمسون ، الا انه لم يلق نفس النجاح كالقصة لسبب بسيط و هو أن الشعراء يكتبون القصائد القصيرة منذ زمن بعيد


و قواعد هذا النوع من القصة هى


لا يجب أن تتعدى كلمات القصة الخمسة و خمسون كلمة.

الكلمة هى ما يتكون من ثلاثة حروف أو أكثر ( و هو تحريف من القاعدة الانجليزية التى تنص أن الكلمة هى ما ذكر فى القاموس و لكنه تحريف يناسب اللغة العربية المليئة بحروف العطف و الجر و التى توزن فيها الكلمات على وزن "فعل").

العنوان لا يحتسب من ضمن القصة و لكن لا يجب أن يزيد عن سبعة كلمات.

الرموز مثل( د.) و (م.) تعتبر كلمة لأنها اختصار لكلمة.

الأرقام مثل 87689 تحتسب ككلمة.

يجب أن تحتوى القصة على شخصيات و صراع و حل ، باختصار ما يجعل القصة القصيرة قصة قصيرة


لذا كما ترون فأننى معجب للغاية بهذا النوع من القصص لذا قررت أن أعرض لكم بعضها هنا و أتمنى أن تنال أعجابكم ، و من يدرى فقد تثير حماس بعضكم لكتابتها ، فقط أطلب منكم لو حدث هذا أن تقوموا بأرسالها الى و أعدكم أن أقوم بنشرها هنا... انتم تعلمون أننى أنسان متواضع و رائع و احب مساعدة المواهب الشابة...

لماذا هذه الدهشة أذا..؟؟

**************
الأولى
في بداية الامر اعتقدت ان هذا الرجل مغرور وحقير, لكنها انجذبت نحوه عندما بدأت بالانتباه اليه . هو رجل طيب عندما تعرفه عن قرب، ادركت المرأة ذلك . تزوج الاثنان, لكنه لم يكن عادلا معها بعد ذلك. اشتكت منه المرأة كثيرا . طلّقها الرجل . الآن تعتقد ان هذا الرجل مغرور وحقير.

***************

رن جرس الهاتف ثانية ، أغلقت عينيها و تنهدت . جزء منها كان مشتاقاً للاستسلام للفنتازيا المحرمة . حركت الخاتم الذهبي حول اصبعها ، تطلعت الى الساعة .."بوب " لن يعود الى المنزل قبل الحادية عشرة ..ببطء رفعت السماعة وتمتمت " لمرة واحدة فقط..لن أكررها ابداً ..." ء

دايفد دي فوس

****************
تدريب ملاحى

، أدار الطائرة ال747 ناحية الغرب ، القبطان يقودها بسلاسة فوق المطبات الجوية ، قال المراقب " الطائرة يونايتد 674 ء، اتجه الى اليسار نحو 265 " ...ء

استدار القبطان بلا اتزان و هبطنا فى المطبات الهوائية ، أهتزت الطائرة بشدة و ارتفع الهدير ، تحطم شىء ما و تدحرجت طائرتنا ال747...

توقف محاكى الطائرات عن العمل و أخذوا يعدونه للأختبار التالى..

قلت :" فى المرة القادمة انتبه الى الأرتفاع يا سيد عطا..."ء

جيمس ميرفى الثانى
لومبوك
********************

معطف

لم تتوقع أبدا أن تكتشف مفاجأة كتلك بالصدفة ، لقد اشترى لها زوجها معطف الفراء اللذى طالما حلمت به ، أخذت تتحسسه فى انبهار و رهبة ... تبا ً .... لقد أخطأ زوجها – كعادته - فى اختيار المقاس ... انها تحتاج الى معطف اصغر بقياسين على الأقل ، لا بأس ، يمكنها استبداله فيما بعد ، انتبهت فجأة الى الصورة الحميمة التى تجمع زوجها بجارتها الحسناء الشابة ...

ان زوجها لم يخطىء فى اختيار المقاس هذه المرة..


محمد هاشم
الشارقة
*****************
فى المشرحة

" لقد تم سحب دماء الضحية بالكامل، من الواضح أن هذا تم من خلال هذان الثقبان الصغيران فى العنق" قال المشرح.

تسأل المساعد : " هل تظن أنه .. أنت تعلم ... هل هذا ممكن ؟"ء

" لا ، انه مجرد مخبول"

" هل أنت واثق؟ "

نظرا لبعضهما لوهلة ثم أنفجرا فى الضحك ، و لكنهما توقفا حين بدأت الجثة فى الضحك أيضا ً....ء

روس ليسكو
لايك وود - أوهايو

****************

المراسم الأخيرة

غمغم : " أننى أموت"

همست : " أعلم "

" هل يمكنك أن تسامحينى على كل الألم اللذى سببته لك ؟"

بدت كالظل بجوار سرير المستشفى

قالت " لقد جرحتنى .. جرحتنى بشدة.."

" أعلم ، فقط أخبرينى أنك سامحتينى "

قبلت أصابعه الباردة برقة

قال بوهن : " انى ذاهب الأن "

قالت بسعادة : " حسن .... أذهب الى الجحيم"

جيريل سوينجل
أوفاليون

***********

" الكلية كانت مجرد نسمة عليلة " . قال (جينجس) و هو يغسل يده الملطخة " مع كل هذا الاقتطاع في المصروفات ، لم يكن باستطاعتهم التدريس، كانوا فقط يعطوننا الدرجات و يتركوننا لحال سبيلنا "-" و كيف تعلمت؟"-" نحن لم نتعلم ..لم نتعلم..ولكن من يهتم ..انظري الى وضعي الآن"فتحت ممرضة الباب وغمغمت -" دكتور (جنينجس) أنت مطلوب في غرفة العمليات"

رون باست
**********

حب

المسألة ليست أنه لم يكن يحبها و لكنه تغير ، فمنذ علم بحملها و هو دائم الشرود ، ان هذا الخطأ قد يكلفه الكثير ، سمعته ، عمله ، زوجته ، أبناؤه ، باختصار كل شىء ، و لكنه وعدها أن يصلح ما أفسده ، ضمها اليه ، دفنت وجهها فى صدره شاعرة بالطمأنينه ، انتبهت الى صوت بكاؤه قبل أن تدرك أنها لا تستطيع التنفس و أن يداه تضغطان على عنقها بقوة ...

المسألة ليست أنه لم يكن يحبها... هو – فقط – يحب نفسه أكثر.

محمد هاشم
الشارقة

الثلاثاء، فبراير ١٣، ٢٠٠٧

تاج الجزيرة

لقد تم تمرير تاجين لى فى الاسبوعين الماضيين... ارجوكم لا تدعوا ان الجملة السابقة طبيعية و مفهومة ، انا نفسى لم أفهم ماذا تعنى الا عندما قرأت ما كتبه العمدة قاسم أفندى فى مدونته ، الموضوع باختصار هو أن التاج عبارة عن دعوة لكى تكشف خمسة أشياء لا يعرفها أحد عنك ، عادة انا لا أحب أن اتكلم عن نفسى ، انتم تعلمون كم انا انسان رائع و متواضع و لكن بما أن التاج مصدره العزيزين قاسم أفندى و عبد الرحمن جادو فلا سبيل الى الرفض اذا ً.. كما انه ليس من اللائق ان اخذل المهتمون بمعرفتى أكثر كما ترون...لقد حصلت على تاجين و ليس واحدا كما لاحظتم ..

يبدو أننى أكثر أهمية مما ظننت..

الأول :

لست من هواة المقالب و لا المزاح العملى ، و لكن بعض الناس يبدو و كأنه يدعوك كى " تشتغله " ، أذكر أن اليوم كان الأثنين كما كان أول يوم أحضر فيه سكشن فى أولى عمارة ، فبرغم أن الدراسة قد بدأت قبلها بيومين الا اننى لم أحضر لتضارب مواعيدها مع مواعيد التدريب العسكرى اللذى كنت اؤديه فى تلك الفترة ، و كانت أول مرة أرى فيها أفراد دفعتى البائسة ، لذا صرت اتجول وسطهم فى استوديو الرسم كالسائح شاعرا بلامبلاة غريبة ، و كان من تقاليد الدراسة أن يقوم المعيد بتوقيع لوحات الرسم البيضاء حتى يضمن أن الطلبة قد قاموا برسم اسكتش التصميم المعمارى داخل قاعة الرسم ، و لأننى كنت دائما أبدو أكبر من سنى ،لذا وجدت أحد الطلبة يقترب منى و يخاطبنى بكل أدب و احترام قائلا : " لو سمحت يا فندم.. تسمح توقع لى على اللوحة؟" و أعقب كلامه هذا بأحناء رأسه فى وداعة ، حتى اعتقدت أنه يظننى أحد كهنة أمون رع و ليس فقط أحد المعيدين لذا وجدت نفسى أقول له بكل محبة أبوية : " قوى قوى يا حبيبى .. فين اللوحة؟" جرى بسرعة ثم قام باحضارها و أعطانى القلم و هو يتراجع خطوات الى الوراء بظهره من فرط الاحترام ، أخذت القلم و قمت بالتوقيع بعطف و قلت : " اتفضل يا سيدى .. أدى توقيعى.." ، ثم انصرفت و اذا به يتبعنى قائلا ً : طب المطلوب مننا ايه دلوقتى يا فندم؟"
أجبت ببرود : و أنا ايش عرفنى انا طالب زيى زيك
نظر لى فى بلاهة حقيقية و صاح قائلا ً: يعنى انت مش معيد ؟
قلت : لأ طبعا
قال : و مضتلى على اللوحة؟
ادركت انه ليس قوى الملاحظة لذا قلت ببرود أكثر : أيوه
قال : طب ليه؟
قلت : الله .. واحد جاللى و طلب منى توقيعى .. أقوله لأ؟ عايزنى أكسفك يعنى؟
قال لى و هو فى شبه حالة انهيار : طب أنا أعمل ايه دلوقتى؟ انت خلاص بوظتلى اللوحة
قلت: أقلبها و اشتغل على الناحية التانيه
و تركته و أنا أهز رأسى فى حكمة حقيقية متحسرأ على شباب اليومين دول اللذى لا يعرف كيف يتصرف كما لا يعرف كيف يفرق بين المعيدين والطلبة بينما هو يتابعنى ببصره فى ذهول...

فى الأسبوع التالى علمت أنه قام بالتحويل الى قسم أخر....

الثانى:

كان سفرى الى سلطنة عمان من أقسى التجارب اللتى مررت بها و لكنها كانت – للحق- من أكثرها إفادة ، عندى الكثير من القصص اللتى يمكن أن أرويها و لكن أطرفها كانت تلك : كنت معزوما فى احدى الايام عند أحد الأصدقاء العمانيين و كانت الجلسة تضم خليطا من الجنسيات و الثقافات و من ضمن الجلوس كان هناك بعض أفراد القبائل و البدو البسطاء غير المتعلمين و دار الحديث حتى وجدتهم يتحدثون عما يطلق عليه "العيل كانن فى بطن أمه" ، بالسؤال علمنا أن الفكرة هى أنه فى بعض الحالات لا تكون فترة الحمل لدى المرأة تسعة أشهر كما هى العادة بل قد تمتد الى عام أو عام و نصف أو أكثر يكون فيها " العيل كانن فى بطن أمه" ، بالطبع هذا تفسير مناسب جدا ً لكيف تحمل المرأة من زوجها المتوفى أو اللذى غاب عنها لفترة طويلة ،و بالطبع – من باب الأدب – لم ينطق أحد منا نحن الأجانب الموجودين بكلمة و لكن الأمر لم يعجب أصدقائنا العمانيين المتعلمين لذا أخذو يجادلون فى هذه الفكرة رافضين تصديقها و اخذ الحوار فى الأحتداد حتى غضب أحد الشيوخ كبار السن و صاح قائلا ً : " أنتو ليش مو مصدقين.. أنا نفسى كنيت فى بطن أمى سنتين قبل ما أولد..!!!!"ء

نظرنا الى بعضنا و كتمنا ضحكاتنا بأعجوبة..

الثالث :

أنا لا أبكى.. ليس هذا من قبيل أظهار القوة و الصلابة .. و لكن فى المواقف اللتى أتعرض لها لضغوط نفسية شديدة فأننى – بدلا ً من البكأ تنتابنى حالات فزع تسمى
Panic Breath
و هى عبارة عن ضيق شديد فى التنفس يبدأ فى الفجر و تستمر حتى الظهيرة ، أكون فيها فى أسواء حالاتى حتى أننى يخيل لى اننى أتنفس من ثقب أبرة ، أذكر أنه حين توفت جدتى و بعدها جدى بفترة قصيرة للغاية ( و اللذان كنت أكن لهما الكثير من الحب) أننى لم أذرف دمعة واحدة و لكننى لم أنم لمدة ثلاثة أسابيع لأننى –ببساطة- لم اكن استطيع التنفس...

رباه ، كم أتمنى لو أننى استطيع البكاء...

الرابع :

The Tao of Hashem..."أحد أهم أسرار حياتى هو " طاو هاشم
و هو عبارة عن قائمة تضم كل درس أو حكمة تعلمتها فى حياتى ، الفكرة أخذتها من الفيلسوف الصينى لاو تسيو اللذى ألف كتيبا صغيرا لا يتعدى الصفحتين يدعى " طاو" أى "الطريق" بالصينية و هو – على صغره – من أهم مراجع فى فلسفة شرق أسيا القديمة و كما هى العادة فى تلك البلاد تحولت الطاوية من فلسفة الى ديانة و لكن على العموم لقد أوحى لى هذا بتدوين خبراتى على شكل مبادىء ، لا يهم طولها أو قصرها أو طريقة كتابتها أو حتى ما إذا كانت بالعربية أم بالأنجليزية،.. المهم أن يعبر المبدأ عن الحكمة أو الدرس اللذى تعلمته بأقصى وضوح ممكن ، ولقد أرسلت حوالى أربعة مبادىء منها الى مجموعة الفاجومى فى رسائل متفرقة ، و للأمانة لقد توقعت أن تلقى الكثير من الأهتمام و لكنها لم تلفت انتباه أحد و لم يسألنى عنها الا المشاغب أحمد عزام اللذى سألنى عن عددها ذات مرة...لا بأس .. قد يحتاج الأمر مئات السنين قبل أن يدرك العالم مدى عبقريتى و تواضعى..

بالمناسبة ، هم ثمانية عشرة مبدأ حتى الأن...

الخامس :

لست بارعا ً مع الفتيات ،فبالرغم من أننى كنت فى صغرى أظن أننى ذو جاذبية خاصة و أننى سأكبر لأصبح فاتنا ً إلا أنه بمرور الوقت أخذ هذا الأحساس فى التلاشى و بدأت أوقن الحقيقة المؤلمة : أنا لا أثير أهتمام النساء و لا حتى فضولهن ، القاعدة العامة هنا هى أنهن لا يلاحظننى و لا يذكرننى على الأطلاق ، لذا يمكنكم أن تفهموا مدى سعادتى حين التقيت بتلك الفتاة الروسية الحسناء فى أحد الأماكن و استطعت اقناعها بتناول بعض الشراب معى ، كانت الامسية لطيفة للغاية ولم يضايقنى الا انها قالت لى أنها ستسافر الى بلدها لمدة أسبوعين ثم ستعود و لكننى سعدت كذلك عندما طلبت منى رقم هاتفى كى نتقابل مرة أخرى حين تعود ، تبادلنا أرقام الهاتف و عدت الى المنزل فى قمة السعادة ، انتظرت اسبوعين بفارغ الصبر ثم اتصلت بها ، وجدت الهاتف مغلقا ً فأدركت أنها لم تعد بعد ، أرسلت لها رسالة أسالها عن أحوالها و أطلب منها أن تتصل بى حين تعود..

مرت الأيام و نسيت الموضوع ، و ذات يوم فوجئت بالهاتف يرن و برقم غريب يظهر.. قمت بالرد فسمعت صوت فتاة تصيح بحماس قائلة :
call me, call me..
ثم أغلقت الخط ، بالطبع أنا لم أفهم ما حدث و لأننى لم أرد المغامرة بالقيام بمكالمة دولية للتحدث مع فتاة ما لا أعرفها فقد تجاهلت الموضوع و لم أتصل بها ، فوجئت بعدها برسالة تقول " أنا فلانة.. اتصل بى" ، عندها تذكرت من هى فرددت برسالة على الفور مرحبا ً بها و سألتها عن أحوالها و أين هى الأن.. ردت على برسالة قائلة أنها فى بلدها و أنها ستأتى الى دبى بعد اسبوعين ، رددت بدورى متمنيا ً لها أن تقضى أجازة سعيدة و أن تصل سالمة الى دبى قائلا ً أننى أتمنى لقائها حين تعود.. فردت على برسالة أخرى مفاجئة قائلة : " و لكننى لا أذكرك ، و لا أعلم من أنت..!!!!!".ء

هل رأيتم ماذا يحدث هنا ؟ فى البداية كانت الفتيات يكتفين بتجاهلى و عدم تذكرى ...الأن صرن يجرين مكالمات دولية - فقط - لكى يخبرننى أنهن لا يذكرننى....!!!ء

يمكننى اعتبار هذا تقدما ً....ء

الخميس، فبراير ٠١، ٢٠٠٧

مشروع فينوس

كانت طبيعة المشروع هى سبب اختيارى لمجموعة التخرج تلك ، - فلمن لا يعلم – فإنه يتم فى السنة النهائية فى قسم العمارة اللذى أدرس به تقسيم الدفعة الى مجموعات لمشروع التخرج تختص كل منها بفكرة مشروع معين ، كل منها بالطبع حسب الفكر العام المسيطر على أساتذتها ، و قد كانت فكرة المشروع هى ما جذبتنى، لقد كانت التيمة التى نتحدث عنها هنا هى تصميم وحدة مستقبلية عملاقة تستوعب ألاف البشر و ذات اكتفاء ذاتى و تقوم باستغلال مورد أو أكثر فى المنطقة المقام بها ، باختصار تخيل مدينة كاملة تعيش و تنام و تعمل فى منشأ واحد عملاق...

لذا كما ترون كنت متحمسا ً للغاية ، و شرعت فى العمل و البحث بجدية و لكن سرعان ما تبخرت هذه الحماسة ، فبالتدريج أدركت أن الأمور ليست كما توقعت، أن الأساتذة المشرفين على المجموعة (ربما باستثناء واحد أو اثنين) لا توجد عندهم أدنى فكرة عما يتحدثون عنه ، ففى الوقت اللذى أوشك ذهنى فيه على الانفجار محاولاً ايجاد نظم و علاقات لمختلف نواحى الحياه فى المستقبل ، كانت القاعدة اللازمة للحصول على الامتياز أبسط بكثير مما تخيلت : " اذا كان شكل المبنى غريباً بما يكفى فهو على الأرجح مبنى مستقبلى يصلح لأى شىء" ، المهزلة الحقيقية كانت يوم تسليم المشاريع ، كل ما رأيت كان عبارة عن مجموعة من تصاميم المبانى الخزعبلية لا أكثر ، بلا أدنى فكر من أى نوع ، بل ان البعض قدم مشروعه على انه تصميم لانقاذ البشريه فى حالة حدوث كارثه طبيعية ، أخر قام بتصميم متحف لتاريخ الأنسانية و هكذا تلاشت فى لحظات أى فكرة محورية عن التنمية و المدينة المستقبلية و كيفية استغلال موارد المنطقة المقام عليها المشروع ، ناهيك عن الأخطاء المعمارية الفادحة مثل عدم وجود أماكن للسكن للمقيمين فى تلك المدن ، أو عدم وجود سلالم أو دورات مياه!! باختصار يمكن لأى انسان يمضى أكثر من خمس دقائق بين هذه المشاريع ( و منهم مشروعى بالطبع) أن يدرك حجم الكارثة ، الغريب أن الأساتذة المشرفين كانوا فى قمة السعادة ، لم لا؟ فقد كانت مجموعتنا تضم أغرب تصاميم لمشاريع التخريج كما كان اخراجها جيدا ً باستخدام الكميوتر على عكس المجموعات الأخرى التى اكتفت بأخراج مشاريعها يدويا ً،( اننا مجموعة مستقبلية للغاية كما ترون )..
المهم أننى توصلت لإكتشاف هام ، و هو أنه – بالإضافة الى كونهم لا يعرفون ما يتحدثون عنه – فإن هؤلاء الدكاترة المشرفين ليسوا أيضا ً بالذكاء اللذى يبدون عليه ، و أن أى محاولة منهم لتقديم رؤية مستقبلية ستسفر عن كارثة بكل تأكيد...

لحسن الحظ أن هناك جاك فريسكو...

******************************

لو لم يثر جاك فريسكو اهتمامك فهناك إذن شىء خطاء بكل تأكيد ، فهو – لمن لا يعلم أيضا ً – عالم و معمارى و مخترع ذاتى التعليم ، ، و صاحب سيرة ذاتية مدهشة و ينسب اليه الفضل فى عدد من الأختراعات المعقدة اللتى تحتفظ وزارة الد فاع الامريكية بسرها حتى الأن ، و هو أحد أكثر المهتمين بمستقبل البشرية و لكن ما يميزه حقا ً عن بقية المنظرين المستقبليين هو أنه لا يكتفى بتخيل ما سيكون عليه المستقبل و لكنه لديه خطة لتغيير العالم ككل ، فمن وجهة نظر جاك فإن المنظومة التى يعيش من خلالها العالم حاليا ً لا تصلح لحل مشاكله حتى لو أنفقنا كل ما نملك لتصحيح كافة الأوضاع الاقتصادية و الاجتماعية فإن ذلك يحتاج الى كثير من الوقت و لن يعطى فى النهاية الا تأثيرا ً محدودا ً ، لذا فالحل الأنسب هو إعادة بناء عالم جديد تماما ً معتمدا ً على تكنولوجيا متطورة جدا ً و يتمتع فيه كل فرد بمستوى معيشى عالى للغاية ، فى تناغم تام مع الطبيعة.

Think Tank لذا قام جاك (مع مجموعة من المتحمسين لفكرته و المتخصصين من كافة المجالات ) بإنشاء
فى منطقة فينوس بولاية فلوريدا ، كل هدفها هو التفكير فى حلول لتطوير مستقبل البشرية بل و تطبيق بعض هذه الأفكار على الطبيعة لو أمكن مستغلين مساحة 25 هكتار مخصصة لما أطلق عليه " مشروع فينوس" ، و لأن خزانة التفكير تلك تضم متخصصين من كافة المجالات فقد شملت الحلول المطروحة كافة نواحى الحياة بدأ ً من السكن و المواصلات و حتى تخطيط المدينة ذاته ،و بالفعل ظهرت الكثير من الأفكار المثيرة للاهتمام، على سبيل المثال كانت نماذج المبانى الأولية على شكل قباب لسبب منطقى ، و هو أن شكل القبة هو أقل شكل يحتاج الى مواد بناء لتغطية مساحة ما ، هذا بالاضافة الى كونه تشكيل شديد الثبات و يستطيع مقاومة الزلازل و تحمل سرعات هائلة للرياح و الأعاصير ، و فوق هذا كله فانه يمكن تصنيعه مسبقاً من الخرسانة المسلحة و بالتالى يتم توفير وقت و جهد البناء.

و لكنهم لم يكتفوا بالمبانى الصغيرة ، بل وضعوا تصميمات لناطحات سحاب عملاقة يصل ارتفاعها الى ميل كامل و تضم كافة الخدمات اللتى يحتاجها الفرد بدأ ُ من السكن و العمل و حتى التسويق و التعليم و الترفيه، و ذلك لتوفير مساحات الأراضى و استغلالها كحدائق و متنزهات طبيعية من ناحية و تقليل الحاجه الى الخروج من ناطحات السحاب هذه من جهة أخرى لتوفير
الطاقة و تقليل الضغط على شبكة المواصلات ،(و هو نوع من التطوير لنظريات لوكوربوزيه حول مدينة الغد كما لابد و أن لاحظتم) الفكره هنا باختصار هى أنه اذا عجزنا عن تحقيق التوازن بين الكثافة البشرية و قدرة سطح الأرض على الاستيعاب فاننا قد نحتاج الى الارتفاع فوقه ، بل و قد نحتاج الى اللجوء الى البحر أيضا ً ... لذا قاموا بوضع عدد من التصاميم لمدن تحت سطح البحر و أخرى طافية فوقه..





و لكن حتى تصميم المدينة العادية نفسه كان مختلفأ ، فالذى تم اقتراحه هو ان تنشأ المدينة على شكل دائرة يتوسطها القبة المركزية التى تضم نظام الكمبيوتر اللذى يتولى صيانة المدينة و ادارتها كما تضم مختلف الخدمات التعليمية و الصحية و رعاية الأطفال و ما الى ذلك ، ثم تأتى حلقة من المبنى حول تلك القبة و تضم الخدمات الترفيهية و الثقافية من مسارح و معارض و ما الى ذلك تليها حلقة أخرى تضم الوحدات السكنية المحاطة بالحدائق و المناظر الطبيعية ثم حلقة لتوفير مصادر الطاقة النظيفة و المتجددة ثم حلقة أخيرة للزراعة و الرى و تخصص مناطق خارج المدينة للترفيه و الألعاب كالجولف و ركوب الدراجات و ما الى ذلك ، وهذا التصميم أيضا ً يعتبر تطويرا لنظرية المدينة الحدائقية اللتى تحدث عنها سير ابينزير هوارد فى أواخر القرن الثامن عشر.

كل هذا بالطبع بالاضافة الى مئات التصميمات المعقدة لوسائل نقل و معدات بناء و أجهزة حفر عملاقة ، كل هذا لتقليل التدخل البشرى و توفير الوقت و الجهد ، و لكن جاك لا يكتفى بهذا ، انه يدعوا الى اعادة تشكيل ثقافتنا من جديد ، فكرته هنا هو أننا نتحدث عن الحضارة بوصفها مفهوم ستاتيكى ثابت فى حين أنه فى الحقيقه لا يوجد بشر متحضرون حتى الأن ، فطالما أنه هناك حروب و بوليس و جرائم فإن البشرية مازالت أبعد ما تكون عن التحضر ، و لكن لحسن الحظ أن التجربة قد علمتنا أن السلوك البشرى يمكن تغيره بالسلب أو الايجاب لذا يمكننا – فى ظل الظروف الملائمة – أن نلغى الكثير من المبادىء الهدامة كالجشع و الحقد و الكراهية و التى نكتسبها نتيجة احتكاكنا اليومى بمنظوماتنا الاجتماعية و السياسية ة الاقتصادية و اللتى عجزت عن تقديم أى حلول جذرية أو جادة للمجتمات البشرية بصفة عامة ، بل انه يذهب الى حد أبعد من ذلك و يطالب بتغيير النظام الاقتصادى العالمى اللذى يعتمد على المعاملات النقدية و استبدالة بنظام اخر يعتمد على استغلال الموارد الطبيعية و هو موضوع طويل و معقد و يحتاج الى مقال منفصل ( على فرض اننى استطيع استيعابه أولا ً)..ء


تذكرت كل هذا و أنا أقراء عن عزم الدولة على تنفيذ مشروع قديم تقدم به د. فاروق الباز لإنشاء تجمع سكانى شريطى فى الصحراء الغربية موازى لنهر النيل بهدف استيعاب النمو السكانى فى مصر و احداث تنمية حقيقية على جزء كبير من أرض مصر ، المشروع كبير و طموح كما ترون ، بل و يصلح تماماُ لأن نطلق عليه مشروع قومى و الأهم أنه مشروع جاد قابل للتنفيذ درسته عقلية علمية لها احترامها ، انا – كعادتى فى تلك المواقف – تحمست للغاية و انا أقراء هذا الكلام ، ان فكرة "البداية الجديدة" فكرة جذابة دائما ُ ، من منا لا يحلم بأن يعود به الزمن الى الوراء ليصحح ما أخطاء فيه و يستفيد مما تعلمه طوال حياته ؟ ، أذكر جيداً أن شعوراً مشابها ً قد جأنى ايام الاعلان الأول عن مشروع توشكى ، لقد كنت صغيرا ً وقتها و كنت متحمسا ً للغاية خاصة فى ظل الضجة الأعلامية اللتى صاحبت هذا الأعلان ، حتى أننى صرت من أنشط الداعين الى مساندة المشروع و صرت أتحدث عنه لكل من حولى بحماس حقيقى ، لو كنا فى الستينات و رأنى أحد زعماء الاتحاد الاشتراكى لولانى رئاسة احدى لجانه بكل تأكيد ، و لكن أخذت الأيام تمر ببطء و بدأت أخبار توشكى فى التناقص و الاهتمام بها يقل حتى تلاشى تماماً ، و هائنذا بعد عشرة أعوام أكتشف أننى كنت مغفلا ً من العيار الثقيل...

و لكن يبدو اننى لم اتعلم الدرس ، لأننى وجدت نفسى – رغما ً عنى – سعيدا ً بما سمعته عن مشروع د. الباز ، و هائنذا تراودنى نفس الأحلام عن المشروع العملاق اللذى سيغير وجه مصر و ينقلها الى مستقبل أفضل ، كل ما أخشاه أن يصبح هذا المشروع مثل أى شىء أخر فى مصر مجرد عمل دعائى صرف تشرف عليه مجموعة من المنتفعين أو متحجرى الفكر اللذين لا يملكون أيه رؤية خاصة – أو عامة – للمستقبل من أى نوع ، اننا فى أشد الحاجه الى من هم مثل جاك فريسكو و مجموعته ، لا أقصد هنا أن نبنى ناطحات سحاب عملاقة أو عربات طائرة ً و لكن أقصد التحرر من الأفكار التقليدية التى ثبت فشلها فى كل مرة و محاولة ايجاد رؤية خاصة بنا تشمل المجتمع ككل و ليس فئة محددة منه ..باختصار نحتاج الى الابتكار الحقيقى والابداع الأصلى..

ترى هل هذا صعب؟ هل هذا مستحيل؟ هل يمكن أن نصنع شيئاً جميلا ً هذه المره و لو على سبيل التغيير؟ ترى هل يمكن أن نبدأ من جديد؟ انا عن نفسى لا أستطيع أن أمنع نفسى من التفاؤل برغم كل شىء و لكن ما أدرانى؟

لقد تحمست لمشروع توشكى من قبل...ء

كلمة أخيرة

يوجين : ماذا عن موضوع الاختلاس هذا؟
ألان شور : اه .. هذا يمكن تفسيره ببساطة ، لقد قمت بنصف ما قام به روبن هود ... أخذت من الأغنياء...ء
يوجين : ثم؟
ألان شور : ثم لا شىء ، هذا ما قصدته بنصف ما قام به روبن هود...!!!ء

The practice من مسلسل
بتصرف We the people حلقة

الجمعة، يناير ٢٦، ٢٠٠٧

حكمة الجمعة -05

إعمل الخير وارمه في البحر .. بشرط أن يراك أحدهم وأنت تفعل ذلك .. عندها سيخبر الآخرين أنك لا تفعل الخير فقط
بل وترميه في البحر أيضاً ..!!ء
من قصاصات صالحة للحرق
د. أحمد خالد توفيق

الأحد، يناير ١٤، ٢٠٠٧

قصيدة كيميائية

فقط عندما أخذت أقلب فى أوراقى القديمة تذكرت هذا الموقف ، كانت تلك هى ليلة امتحان نهاية العام لمادة الكيمياء لإعدادى هندسة، و كنت مرهقا ً للغاية و أرغب فى النوم ، و كما خمنتم كانت معلوماتى فى هذه المادة تماثل بالضبط معلومات أحمد زويل عن الباليه المائى ، لذا فعلت ما يفعله أى طالب يحترم نفسه و قمت بتأليف قصيدة قصيرة تصف حالتى وقتها ، و للأمانه لقد كنت أقراء وقتها رواية خفيفة الظل لأحمد بهجت تسمى تحتمس 400 بشرطه و قد أعجبتنى الأشعار بها للغاية و لن يجد من قرأ الرواية صعوبة فى ملاحظة التشابه ، لا أدرى لماذا اذكرها لكم الأن و لكننى أرجو أن تحوز إعجابكم ، و لكن – للأمانه أيضاً – لن أحزن كثيرا ً لو لم تحصل عليه ، أنا لست شاعراً بطبعى و لن تجرح مشاعرى لو أخبرتونى أننى لا أفقه شيئاً .. كما أننى لا أنوى أن أزعجكم بأية قصائد أخرى على المدى القريب على الأقل...

لا تخشوا شيئاً إذا ً..
ء

قصيدة كيميائية

المواد الكيميائية
و الخلايا الكهربيه
بيها فضل العلم جامد
و الحياه صبحت هنيه

التاريخ بكره يباهى
بالدكاتره الميه ميه
بس بيثير انتباهى
المعادلات هيا هيه

يا ترى الكلام ده فارغ؟
و لا العيب ده منى فيا؟
ليه مابتردوش عليا؟
هوانا بانطق جريجى؟
أنا مش فاهم أى حاجه
الجزئىء بيروح و يجى
زى ساقيه تلف بيا

لكن يحيا العلم برضه
و السرير و البطانيه...
ء

محمد هاشم
يوم ما فى عام 1997 (على ما أذكر)..ء

الثلاثاء، يناير ٠٩، ٢٠٠٧

صور و كلمات -03


صباح الخير ".. قالتها "
فشكرًا أيها القدرُ ..
لنصف دقيقة أدركت.. كيف الموت يحتضرُ
وكيف بلفظة خجلى
بلا معنى
ولا مغزى
تعود الشمس في صدري ..
وأوقن أنني بشر ُ ..!!
ء

*****

الكلمات : د. أحمد خالد توفيق
المصور : مجهول


الجمعة، يناير ٠٥، ٢٠٠٧

حكمة الجمعة - 04

الفقر ليس عاراً ... و لكنه ليس شرفاً أيضاً...ء

القاعدة الحادية عشرة من
The Tao of Hashem

الاثنين، يناير ٠١، ٢٠٠٧

مقولة اليوم - 02

إياك أن تنساق لمشاعرك و تقرر الزواج إرضاء لأمك ...لا أحد يتزوج إكراماً لأم هاشم.... حتى هاشم نفسه...!!ء
من " حزب العزاب" لد. تامر أحمد
لسبب ما شعرت أنه يتحدث عنى بشكل أو بأخر

الأحد، ديسمبر ٢٤، ٢٠٠٦

ما بين عالم الدبلوماسية و عالم الحيوان

توضيح: طلب منى صديقى طارق المملوك كتابة حلقة ثانية من سلسلة المبادىء اللتى يكتبها ، و الحق أن الفكرة أعجبتنى للغاية و وجدت نفسى متحمساً لها بشدة (و هذا شىء غريب كما ترون، أنتم تعلمون أننى عادة لا أتحمس لأى شىء من أى نوع) ، المهم أننى قد أقدم لكم اليوم المبدأ الثانى و يمكن لمن يريد معرفة القصة متابعتها على مدونة "شخبطة ملوكى".. تحياتى
ما بين عالم الدبلوماسية و عالم الحيوان
لقد جئت فى موعدك... إن هذا جيد.. أنت تعلم أنه شديد الإنشغال و لا ينتظر أحداُ ، أرجو أن تكون قد استوعبت ما قاله لك فى المرة السابقة جيداُ ، إن المعلم لا يكرر نفسه أبداُ ، كما أنه لا يحب بطيئى الفهم ، إن الرجل يمكنه أن يعلمك الكثير و لكنه لن يطعمك إياه بالملعقة ، لا تنسى كذلك أنه طاعن فى السن و لا وقت لديه لتدليل أحد...

منذ متى كان المعلم هنا؟ لا أحد يدرى ، إنه هنا منذ بدأت هذه الإدارة ، دائماٌ ما يجلس على نفس الكرسى أمام نفس المكتب ، لم يره أحد قط يمشى فى ممرات أو ردهات المبنى و لكنه دائماُ هناك، البعض يمزح قائلاُ : أنه أثناء تشييد هذا المبنى قام هو بالجلوس فى مكانه أولاُ ثم قاموا ببناء الغرفة حوله ، و لكننى لن أندهش لو كان هذا ما حدث بالفعل ، يقولون أيضاً أنه توجد أنفاق و ممرات سرية لا يعلمها أحد سواه ، ربما هكذا يستطيع الدخول و الخروج دون أن يراه أحد.. لماذا يحتاج الى أنفاق سرية؟ لكى يستطيع الهرب من أعدائه فى حالة الضرورة، بالتأكيد لهذا الرجل الكثير من الأعداء اللذين يودون إطعامه الى التماسيح لو إستطاعوا لذا يجب عليه الإحتياط..إن هذا بديهى كما ترى...

إنه شرف عظيم أن تستمع الى المعلم شخصياٌ.. ربما لا تشعر بذلك الأن و لكنك ستعرف ما يعنى هذا فيما بعد ، يوماُ ما ستكتشف أن كل ما قاله لك هو دليلك للنجاح فى هذا العالم و من يدرى؟ ربما تنقذ كلماته تلك حياتك ذاتها..تستطيع الدخول الأن ، لا داعى للرهبة أو القلق ، لقد اخترناك بعناية و نعلم أنك ستنفذ ما نريده بنجاح ، كل ما نطلبه منك هو الإصغاء بعناية و استيعاب كل حرف يقال لك ، إن المعلم لا يريد منك مالاٌ و لا يلزمك بأى شىء من أى نوع ، إنه فقط يطلب إنتباهك و عرفانك بالجميل ، و لكن حذارى من التذاكى ، حذارى من محاولة الغدر أو إدعاء سوء الفهم.. تذكر جيداُ أن من علمك هذه المبادىء لديه من الكفأة ما يجعله قادراُ على تحويل حياتك الى جحيم...

فقط ضع ثقتك فى المعلم...

إنه يعرف ما يقوله جيداُ...


المبدأ الثانى

إن لم تكن ذئبا´´....فأنت حيوان أخر..


مرحباٌ ...إنك تبدو أفضل من المرة السابقة ، لقد كنت تبدو مرتبكاُ زائغ النظرات ، و لكنك اليوم صرت أكثر هدوءاُ و ثقة ، بل إنك تبدو – اسمح لى – بارداُ عديم الإحساس ، إن هذه علامة جيدة للغاية ، هذا معناه أنك استوعبت ما قلته لك فى المرة السابقة و أنك أصبحت تتحكم فى مشاعرك بشكل أفضل، أصارحك القول أننى شعرت بالقلق حين سمعتك فى المرة الماضية تتحدث بأسى عن بعض الطيور التى ذبحتها والدتك أو شىء من هذا القبيل، كان يجب على طعمها اللذيذ أن ينسيك أى نوع من تأنيب الضمير، إن القتل من أجل الحصول على الطعام هدف مشروع و مبرر نوعاُ ، هناك من يقتل لأسباب أتفه من هذا بكثير...

و لكن هذا ليس كافياٌ ، إن عدم التأثر أثناء القتل شىء و القتل ذاته شىء أخر ، إن الحفاظ على الحياة هى الغريزة الأولى و لن تدعك الفريسة تلتهمها ما لم تجبرها على ذلك ، لذا من المهم جداُ ألا تشعر بك إلا بعد فوات الأوان ، لا تكن كهؤلاء الحمقى اللذين يملئون الدنيا صراخاُ و ضجيجاً و يتباهون بقوتهم أو قدراتهم طوال الوقت ، إن هؤلاء يرتكبون أكبر خطأ يمكن لأحدهم إرتكابه ، إنهم يجعلون الأخرين مستعدين و منتبهين ، لذا من المهم جدا ألا يراك أحد قادماُ ، من المهم ألا تشعر الفريسة بك إلا عندما تغرز أنيابك فى عنقها ، عندها تكون فرصة النجاة قد زالت و يكون كل شىء قد انتهى...

من الأساسى أن تظل فى الظلام ، و يفضل لو استطعت التنكر و ارتداء ملابس الضحية ذاتها ، إن هذا يقربك جداُ من هدفك و يزيل الكثير من المخاطر ، فقط تأكد من إحكام قناعك و لا تجعل أحد يفطن الى حقيقتك ،..هل تذكر قصة ذات الرداء الأحمر؟ لقد كان الذئب ذكياُ بحق ، لقد استطاع أن يحتل مكان الجدة العجوز و صار على بعد متر واحد لا أكثر من تناول العشاء ، و لكنه نسى أن يخفى أذنيه العملاقتين ...إن تفصيلة تافهة تنساها قد تفضحك فى الحال و تدمر كل شىء ، هكذا صرخت ذات الرداء الأحمر و سمعها الحطاب اللذى قام تحويل الذئب المسكين الى أشلاء ،إذن ما اللذى نتعلمه من هذه القصة؟ أرجوك لا تقل لى أشياء من قبيل أن " الخير ينتصر على الشر " أو أن " الذئب قد حصل على جزاءه" ... إن هذا قد يصلح للأطفال و لكنه لا يصلح لك ، إن العبرة الحقيقية اللتى نتعلمها من هذه القصة هى أنه : فى المرة القادمة اللتى تتنكر فيها لإلتهام أحدهم ، قم بإخفاء أذنيك العملاقتين جيداُ....

تذكر جيداً أن من ليس ذئباُ أكلته الذئاب ، لذا كن ذئباُ و لا تكن حملاُ و الأفضل أن تكون ذئباُ متنكراُ فى هيئة حمل ، فقط لا تجعل أحد يرى أنيابك و مخالبك إلا بعد فوات الأوان، إنها أفضل طريقة للحصول على ما تريد ، بل أحياناُ تكون الطريقة الوحيدة ، فقط بالتخفى يستطيع الذئب
خداع ذات الرداء الأحمر و يتمكن الثعلب من إلتهام الخنازير الثلاثة...

ترى هل تستطيع أن تفعل ذلك؟ هل تستطيع ألا تبدو خطراٌ بينما أنت الكارثة تمشى على قدمين ، هل تستطيع أن ترسم الدعة و الوداعة على وجهك بينما تشحذ يداك السكين خلف ظهرك ؟ هل تستطيع أن تخفى أنيابك و مخالبك و ألا تظهرهم إلا عند الضرورة؟ هل تستطيع أن تكون شيئاٌ و أن تبدو شيئاُ أخر؟ عندها فقط يمكن أن تحقق كل ما تصبو إليه ... عندها فقط يمكنك أن تنتصر على أى شىء و كل شىء...

عندها فقط يمكننى إخبارك بالمبدأ الثالث....