الاثنين، مارس ١٢، ٢٠٠٧

خمسة و خمسون كلمة

أعشق القصة القصيرة ، و أعتبرها أعظم أنواع الكتابة الأدبية بلا جدال ، فهى فن شديد الصعوبة و التعقيد و يحتاج الى قدر غير عادى من الموهبة ، و الى الأن أعتبرها أكثر الأشكال الأدبية ملائمة لطبيعة العصر اللذى نحيا فيه ،فهى تناسب تماما" طبيعة القارىء العادى – شديد الأنشغال - هذه الأيام و اللذى ليس لديه الوقت أو المجهود الكافى للألتزام بقرأة رواية طويلة – لهذا السبب كان على أمين رحمه الله يجبر أحمد رجب على اختصار كتاباته الى اقل حجم ممكن الى أن دفع هذا الأخير الى كتابة زاويته العبقرية " نصف كلمة"...بالنسبة لى كلما كانت القصة أقصر و أشد تركيزا و كثافة ، كلما كان هذا دليلا ً على عبقرية كاتبها ، لذا تجدوننى منبهرا ً دائما ً بكتابات أو هنرى و بريان ألديس و أسيموف شديدة القصر ، و لكن هذا لا يبدو كافيا لستيف موس...

و ستيف موس – لمن لا يعلم – هو محرر كتاب (أقصر قصص العالم )، وهو يؤمن أن متغيرات العصر الحديث تفرض ايقاعا مختلفاً للكتابة الأدبية . وأن السرعة المتزايدة لحصول الأحداث و الوقائع و التواصل البشري و التكنولوجي تقتضي تغيرا عميقا في نهج و اسلوب الكتابة الأدبية التي يرى أنها لم تواكب العصر بالسرعة الكافية لهذا كانت فكرته فى منتهى البساطة و هى القيام بعمل اعلان عام لجميع الكتاب - المحترفين و الهواة- يطلب فيه أن يبعثوا له بقصصهم القصيرة شريطة ان لا يتجاوز عدد كلماتها 55 كلمة مهما كان .يقول موس " لقد اتهمت بالجنون ، البعض اتهمني بالتحذلق ، و البعض تساءل لماذا 55 كلمة فقط" العدد لم يكن مقصودا لذاته في تجربة موس ، كان ما يريده هو قصة جيدة باقل عدد من الكلمات و وجد ان الرقم 55 يكفي لملء صفحة واحدة بخط كبير و واضح .يعترف موس بأن القصص الجيدة كانت قليلة جداً في البداية و أن مستواها اصابه بالاحباط .. لكنه لم ييأس وواصل البحث و الجمع حتى تجمعت لديه مجموعة مغرية بالنشر في عام 1995 و التى يقول عنها :. " كانت مجموعة مدهشة .. لن تستطيع ان تكتفي بقرآءة قصة واحدة فقط ..سوف تتابع قراءة القصص التالية دون ان تشعر " .يقول موس في مقدمته ان منهجه الجديد في البحث عن القصة المختزلة ليس جديداً تماماً و أن الكتاب الكلاسيكين القدامة كانت لهم تجارب في هذا الميدان رغم انهم كانو ابناء عصر يشجع على الاسهاب و الاطالة ، و مثاله المفضل في ذلك هو الكاتب أو. هنري في ( هدية ماجي) و الكاتب هـ . منرو في قصته الصغيرة ( النافذة المفتوحة) و يضيف " تخيل لو أن الكاتب أو. هنري لم يكن يملك إلا ظهر بطاقة صغيرة ليكتب عليها قصته..بالتأكيد كان سينضم الى مجموعتنا هذه!" . و لقد وجد موس ترحيبا متصاعدا بمنهجه المبتكر و ان رسائل عديدة تصله من جهات عده تخبره انها اعتمدت اسلوبه في تعليم مادة الصحافة و الخطابة في المدارس و الجامعات و أن عدداً من الكتاب الهواة الذين بدأو معه في كتابة قصة ال55 كلمة شرعوا في نشر رواياتهم الأولى .. و التي لم تكن قصيرة على الاطلاق .
و يبدو ستف موس متفائلاً جداً مع صدور الطبعة الثانية من كتابه مطلع العام الماضي محققاً أرقاماً عالية في التوزيع و متصدراً قائمة الكتب الأكثر مبيعاً لأسابيع عدة و هو ما يراه خير برهان على صدق نظريته ، و لكن الأمر لم يتوقف هنا بل بدأ فى التصاعد و حظى بكثير من الأهتمام حتى أصبح يطلق عليه فى الأوساط الأدبية " أدب الخمسة و خمسون "
55 Fiction
وتطور الأمر حتى ظهر شعر الخمسة و خمسون ، الا انه لم يلق نفس النجاح كالقصة لسبب بسيط و هو أن الشعراء يكتبون القصائد القصيرة منذ زمن بعيد


و قواعد هذا النوع من القصة هى


لا يجب أن تتعدى كلمات القصة الخمسة و خمسون كلمة.

الكلمة هى ما يتكون من ثلاثة حروف أو أكثر ( و هو تحريف من القاعدة الانجليزية التى تنص أن الكلمة هى ما ذكر فى القاموس و لكنه تحريف يناسب اللغة العربية المليئة بحروف العطف و الجر و التى توزن فيها الكلمات على وزن "فعل").

العنوان لا يحتسب من ضمن القصة و لكن لا يجب أن يزيد عن سبعة كلمات.

الرموز مثل( د.) و (م.) تعتبر كلمة لأنها اختصار لكلمة.

الأرقام مثل 87689 تحتسب ككلمة.

يجب أن تحتوى القصة على شخصيات و صراع و حل ، باختصار ما يجعل القصة القصيرة قصة قصيرة


لذا كما ترون فأننى معجب للغاية بهذا النوع من القصص لذا قررت أن أعرض لكم بعضها هنا و أتمنى أن تنال أعجابكم ، و من يدرى فقد تثير حماس بعضكم لكتابتها ، فقط أطلب منكم لو حدث هذا أن تقوموا بأرسالها الى و أعدكم أن أقوم بنشرها هنا... انتم تعلمون أننى أنسان متواضع و رائع و احب مساعدة المواهب الشابة...

لماذا هذه الدهشة أذا..؟؟

**************
الأولى
في بداية الامر اعتقدت ان هذا الرجل مغرور وحقير, لكنها انجذبت نحوه عندما بدأت بالانتباه اليه . هو رجل طيب عندما تعرفه عن قرب، ادركت المرأة ذلك . تزوج الاثنان, لكنه لم يكن عادلا معها بعد ذلك. اشتكت منه المرأة كثيرا . طلّقها الرجل . الآن تعتقد ان هذا الرجل مغرور وحقير.

***************

رن جرس الهاتف ثانية ، أغلقت عينيها و تنهدت . جزء منها كان مشتاقاً للاستسلام للفنتازيا المحرمة . حركت الخاتم الذهبي حول اصبعها ، تطلعت الى الساعة .."بوب " لن يعود الى المنزل قبل الحادية عشرة ..ببطء رفعت السماعة وتمتمت " لمرة واحدة فقط..لن أكررها ابداً ..." ء

دايفد دي فوس

****************
تدريب ملاحى

، أدار الطائرة ال747 ناحية الغرب ، القبطان يقودها بسلاسة فوق المطبات الجوية ، قال المراقب " الطائرة يونايتد 674 ء، اتجه الى اليسار نحو 265 " ...ء

استدار القبطان بلا اتزان و هبطنا فى المطبات الهوائية ، أهتزت الطائرة بشدة و ارتفع الهدير ، تحطم شىء ما و تدحرجت طائرتنا ال747...

توقف محاكى الطائرات عن العمل و أخذوا يعدونه للأختبار التالى..

قلت :" فى المرة القادمة انتبه الى الأرتفاع يا سيد عطا..."ء

جيمس ميرفى الثانى
لومبوك
********************

معطف

لم تتوقع أبدا أن تكتشف مفاجأة كتلك بالصدفة ، لقد اشترى لها زوجها معطف الفراء اللذى طالما حلمت به ، أخذت تتحسسه فى انبهار و رهبة ... تبا ً .... لقد أخطأ زوجها – كعادته - فى اختيار المقاس ... انها تحتاج الى معطف اصغر بقياسين على الأقل ، لا بأس ، يمكنها استبداله فيما بعد ، انتبهت فجأة الى الصورة الحميمة التى تجمع زوجها بجارتها الحسناء الشابة ...

ان زوجها لم يخطىء فى اختيار المقاس هذه المرة..


محمد هاشم
الشارقة
*****************
فى المشرحة

" لقد تم سحب دماء الضحية بالكامل، من الواضح أن هذا تم من خلال هذان الثقبان الصغيران فى العنق" قال المشرح.

تسأل المساعد : " هل تظن أنه .. أنت تعلم ... هل هذا ممكن ؟"ء

" لا ، انه مجرد مخبول"

" هل أنت واثق؟ "

نظرا لبعضهما لوهلة ثم أنفجرا فى الضحك ، و لكنهما توقفا حين بدأت الجثة فى الضحك أيضا ً....ء

روس ليسكو
لايك وود - أوهايو

****************

المراسم الأخيرة

غمغم : " أننى أموت"

همست : " أعلم "

" هل يمكنك أن تسامحينى على كل الألم اللذى سببته لك ؟"

بدت كالظل بجوار سرير المستشفى

قالت " لقد جرحتنى .. جرحتنى بشدة.."

" أعلم ، فقط أخبرينى أنك سامحتينى "

قبلت أصابعه الباردة برقة

قال بوهن : " انى ذاهب الأن "

قالت بسعادة : " حسن .... أذهب الى الجحيم"

جيريل سوينجل
أوفاليون

***********

" الكلية كانت مجرد نسمة عليلة " . قال (جينجس) و هو يغسل يده الملطخة " مع كل هذا الاقتطاع في المصروفات ، لم يكن باستطاعتهم التدريس، كانوا فقط يعطوننا الدرجات و يتركوننا لحال سبيلنا "-" و كيف تعلمت؟"-" نحن لم نتعلم ..لم نتعلم..ولكن من يهتم ..انظري الى وضعي الآن"فتحت ممرضة الباب وغمغمت -" دكتور (جنينجس) أنت مطلوب في غرفة العمليات"

رون باست
**********

حب

المسألة ليست أنه لم يكن يحبها و لكنه تغير ، فمنذ علم بحملها و هو دائم الشرود ، ان هذا الخطأ قد يكلفه الكثير ، سمعته ، عمله ، زوجته ، أبناؤه ، باختصار كل شىء ، و لكنه وعدها أن يصلح ما أفسده ، ضمها اليه ، دفنت وجهها فى صدره شاعرة بالطمأنينه ، انتبهت الى صوت بكاؤه قبل أن تدرك أنها لا تستطيع التنفس و أن يداه تضغطان على عنقها بقوة ...

المسألة ليست أنه لم يكن يحبها... هو – فقط – يحب نفسه أكثر.

محمد هاشم
الشارقة

الثلاثاء، فبراير ١٣، ٢٠٠٧

تاج الجزيرة

لقد تم تمرير تاجين لى فى الاسبوعين الماضيين... ارجوكم لا تدعوا ان الجملة السابقة طبيعية و مفهومة ، انا نفسى لم أفهم ماذا تعنى الا عندما قرأت ما كتبه العمدة قاسم أفندى فى مدونته ، الموضوع باختصار هو أن التاج عبارة عن دعوة لكى تكشف خمسة أشياء لا يعرفها أحد عنك ، عادة انا لا أحب أن اتكلم عن نفسى ، انتم تعلمون كم انا انسان رائع و متواضع و لكن بما أن التاج مصدره العزيزين قاسم أفندى و عبد الرحمن جادو فلا سبيل الى الرفض اذا ً.. كما انه ليس من اللائق ان اخذل المهتمون بمعرفتى أكثر كما ترون...لقد حصلت على تاجين و ليس واحدا كما لاحظتم ..

يبدو أننى أكثر أهمية مما ظننت..

الأول :

لست من هواة المقالب و لا المزاح العملى ، و لكن بعض الناس يبدو و كأنه يدعوك كى " تشتغله " ، أذكر أن اليوم كان الأثنين كما كان أول يوم أحضر فيه سكشن فى أولى عمارة ، فبرغم أن الدراسة قد بدأت قبلها بيومين الا اننى لم أحضر لتضارب مواعيدها مع مواعيد التدريب العسكرى اللذى كنت اؤديه فى تلك الفترة ، و كانت أول مرة أرى فيها أفراد دفعتى البائسة ، لذا صرت اتجول وسطهم فى استوديو الرسم كالسائح شاعرا بلامبلاة غريبة ، و كان من تقاليد الدراسة أن يقوم المعيد بتوقيع لوحات الرسم البيضاء حتى يضمن أن الطلبة قد قاموا برسم اسكتش التصميم المعمارى داخل قاعة الرسم ، و لأننى كنت دائما أبدو أكبر من سنى ،لذا وجدت أحد الطلبة يقترب منى و يخاطبنى بكل أدب و احترام قائلا : " لو سمحت يا فندم.. تسمح توقع لى على اللوحة؟" و أعقب كلامه هذا بأحناء رأسه فى وداعة ، حتى اعتقدت أنه يظننى أحد كهنة أمون رع و ليس فقط أحد المعيدين لذا وجدت نفسى أقول له بكل محبة أبوية : " قوى قوى يا حبيبى .. فين اللوحة؟" جرى بسرعة ثم قام باحضارها و أعطانى القلم و هو يتراجع خطوات الى الوراء بظهره من فرط الاحترام ، أخذت القلم و قمت بالتوقيع بعطف و قلت : " اتفضل يا سيدى .. أدى توقيعى.." ، ثم انصرفت و اذا به يتبعنى قائلا ً : طب المطلوب مننا ايه دلوقتى يا فندم؟"
أجبت ببرود : و أنا ايش عرفنى انا طالب زيى زيك
نظر لى فى بلاهة حقيقية و صاح قائلا ً: يعنى انت مش معيد ؟
قلت : لأ طبعا
قال : و مضتلى على اللوحة؟
ادركت انه ليس قوى الملاحظة لذا قلت ببرود أكثر : أيوه
قال : طب ليه؟
قلت : الله .. واحد جاللى و طلب منى توقيعى .. أقوله لأ؟ عايزنى أكسفك يعنى؟
قال لى و هو فى شبه حالة انهيار : طب أنا أعمل ايه دلوقتى؟ انت خلاص بوظتلى اللوحة
قلت: أقلبها و اشتغل على الناحية التانيه
و تركته و أنا أهز رأسى فى حكمة حقيقية متحسرأ على شباب اليومين دول اللذى لا يعرف كيف يتصرف كما لا يعرف كيف يفرق بين المعيدين والطلبة بينما هو يتابعنى ببصره فى ذهول...

فى الأسبوع التالى علمت أنه قام بالتحويل الى قسم أخر....

الثانى:

كان سفرى الى سلطنة عمان من أقسى التجارب اللتى مررت بها و لكنها كانت – للحق- من أكثرها إفادة ، عندى الكثير من القصص اللتى يمكن أن أرويها و لكن أطرفها كانت تلك : كنت معزوما فى احدى الايام عند أحد الأصدقاء العمانيين و كانت الجلسة تضم خليطا من الجنسيات و الثقافات و من ضمن الجلوس كان هناك بعض أفراد القبائل و البدو البسطاء غير المتعلمين و دار الحديث حتى وجدتهم يتحدثون عما يطلق عليه "العيل كانن فى بطن أمه" ، بالسؤال علمنا أن الفكرة هى أنه فى بعض الحالات لا تكون فترة الحمل لدى المرأة تسعة أشهر كما هى العادة بل قد تمتد الى عام أو عام و نصف أو أكثر يكون فيها " العيل كانن فى بطن أمه" ، بالطبع هذا تفسير مناسب جدا ً لكيف تحمل المرأة من زوجها المتوفى أو اللذى غاب عنها لفترة طويلة ،و بالطبع – من باب الأدب – لم ينطق أحد منا نحن الأجانب الموجودين بكلمة و لكن الأمر لم يعجب أصدقائنا العمانيين المتعلمين لذا أخذو يجادلون فى هذه الفكرة رافضين تصديقها و اخذ الحوار فى الأحتداد حتى غضب أحد الشيوخ كبار السن و صاح قائلا ً : " أنتو ليش مو مصدقين.. أنا نفسى كنيت فى بطن أمى سنتين قبل ما أولد..!!!!"ء

نظرنا الى بعضنا و كتمنا ضحكاتنا بأعجوبة..

الثالث :

أنا لا أبكى.. ليس هذا من قبيل أظهار القوة و الصلابة .. و لكن فى المواقف اللتى أتعرض لها لضغوط نفسية شديدة فأننى – بدلا ً من البكأ تنتابنى حالات فزع تسمى
Panic Breath
و هى عبارة عن ضيق شديد فى التنفس يبدأ فى الفجر و تستمر حتى الظهيرة ، أكون فيها فى أسواء حالاتى حتى أننى يخيل لى اننى أتنفس من ثقب أبرة ، أذكر أنه حين توفت جدتى و بعدها جدى بفترة قصيرة للغاية ( و اللذان كنت أكن لهما الكثير من الحب) أننى لم أذرف دمعة واحدة و لكننى لم أنم لمدة ثلاثة أسابيع لأننى –ببساطة- لم اكن استطيع التنفس...

رباه ، كم أتمنى لو أننى استطيع البكاء...

الرابع :

The Tao of Hashem..."أحد أهم أسرار حياتى هو " طاو هاشم
و هو عبارة عن قائمة تضم كل درس أو حكمة تعلمتها فى حياتى ، الفكرة أخذتها من الفيلسوف الصينى لاو تسيو اللذى ألف كتيبا صغيرا لا يتعدى الصفحتين يدعى " طاو" أى "الطريق" بالصينية و هو – على صغره – من أهم مراجع فى فلسفة شرق أسيا القديمة و كما هى العادة فى تلك البلاد تحولت الطاوية من فلسفة الى ديانة و لكن على العموم لقد أوحى لى هذا بتدوين خبراتى على شكل مبادىء ، لا يهم طولها أو قصرها أو طريقة كتابتها أو حتى ما إذا كانت بالعربية أم بالأنجليزية،.. المهم أن يعبر المبدأ عن الحكمة أو الدرس اللذى تعلمته بأقصى وضوح ممكن ، ولقد أرسلت حوالى أربعة مبادىء منها الى مجموعة الفاجومى فى رسائل متفرقة ، و للأمانة لقد توقعت أن تلقى الكثير من الأهتمام و لكنها لم تلفت انتباه أحد و لم يسألنى عنها الا المشاغب أحمد عزام اللذى سألنى عن عددها ذات مرة...لا بأس .. قد يحتاج الأمر مئات السنين قبل أن يدرك العالم مدى عبقريتى و تواضعى..

بالمناسبة ، هم ثمانية عشرة مبدأ حتى الأن...

الخامس :

لست بارعا ً مع الفتيات ،فبالرغم من أننى كنت فى صغرى أظن أننى ذو جاذبية خاصة و أننى سأكبر لأصبح فاتنا ً إلا أنه بمرور الوقت أخذ هذا الأحساس فى التلاشى و بدأت أوقن الحقيقة المؤلمة : أنا لا أثير أهتمام النساء و لا حتى فضولهن ، القاعدة العامة هنا هى أنهن لا يلاحظننى و لا يذكرننى على الأطلاق ، لذا يمكنكم أن تفهموا مدى سعادتى حين التقيت بتلك الفتاة الروسية الحسناء فى أحد الأماكن و استطعت اقناعها بتناول بعض الشراب معى ، كانت الامسية لطيفة للغاية ولم يضايقنى الا انها قالت لى أنها ستسافر الى بلدها لمدة أسبوعين ثم ستعود و لكننى سعدت كذلك عندما طلبت منى رقم هاتفى كى نتقابل مرة أخرى حين تعود ، تبادلنا أرقام الهاتف و عدت الى المنزل فى قمة السعادة ، انتظرت اسبوعين بفارغ الصبر ثم اتصلت بها ، وجدت الهاتف مغلقا ً فأدركت أنها لم تعد بعد ، أرسلت لها رسالة أسالها عن أحوالها و أطلب منها أن تتصل بى حين تعود..

مرت الأيام و نسيت الموضوع ، و ذات يوم فوجئت بالهاتف يرن و برقم غريب يظهر.. قمت بالرد فسمعت صوت فتاة تصيح بحماس قائلة :
call me, call me..
ثم أغلقت الخط ، بالطبع أنا لم أفهم ما حدث و لأننى لم أرد المغامرة بالقيام بمكالمة دولية للتحدث مع فتاة ما لا أعرفها فقد تجاهلت الموضوع و لم أتصل بها ، فوجئت بعدها برسالة تقول " أنا فلانة.. اتصل بى" ، عندها تذكرت من هى فرددت برسالة على الفور مرحبا ً بها و سألتها عن أحوالها و أين هى الأن.. ردت على برسالة قائلة أنها فى بلدها و أنها ستأتى الى دبى بعد اسبوعين ، رددت بدورى متمنيا ً لها أن تقضى أجازة سعيدة و أن تصل سالمة الى دبى قائلا ً أننى أتمنى لقائها حين تعود.. فردت على برسالة أخرى مفاجئة قائلة : " و لكننى لا أذكرك ، و لا أعلم من أنت..!!!!!".ء

هل رأيتم ماذا يحدث هنا ؟ فى البداية كانت الفتيات يكتفين بتجاهلى و عدم تذكرى ...الأن صرن يجرين مكالمات دولية - فقط - لكى يخبرننى أنهن لا يذكرننى....!!!ء

يمكننى اعتبار هذا تقدما ً....ء

الخميس، فبراير ٠١، ٢٠٠٧

مشروع فينوس

كانت طبيعة المشروع هى سبب اختيارى لمجموعة التخرج تلك ، - فلمن لا يعلم – فإنه يتم فى السنة النهائية فى قسم العمارة اللذى أدرس به تقسيم الدفعة الى مجموعات لمشروع التخرج تختص كل منها بفكرة مشروع معين ، كل منها بالطبع حسب الفكر العام المسيطر على أساتذتها ، و قد كانت فكرة المشروع هى ما جذبتنى، لقد كانت التيمة التى نتحدث عنها هنا هى تصميم وحدة مستقبلية عملاقة تستوعب ألاف البشر و ذات اكتفاء ذاتى و تقوم باستغلال مورد أو أكثر فى المنطقة المقام بها ، باختصار تخيل مدينة كاملة تعيش و تنام و تعمل فى منشأ واحد عملاق...

لذا كما ترون كنت متحمسا ً للغاية ، و شرعت فى العمل و البحث بجدية و لكن سرعان ما تبخرت هذه الحماسة ، فبالتدريج أدركت أن الأمور ليست كما توقعت، أن الأساتذة المشرفين على المجموعة (ربما باستثناء واحد أو اثنين) لا توجد عندهم أدنى فكرة عما يتحدثون عنه ، ففى الوقت اللذى أوشك ذهنى فيه على الانفجار محاولاً ايجاد نظم و علاقات لمختلف نواحى الحياه فى المستقبل ، كانت القاعدة اللازمة للحصول على الامتياز أبسط بكثير مما تخيلت : " اذا كان شكل المبنى غريباً بما يكفى فهو على الأرجح مبنى مستقبلى يصلح لأى شىء" ، المهزلة الحقيقية كانت يوم تسليم المشاريع ، كل ما رأيت كان عبارة عن مجموعة من تصاميم المبانى الخزعبلية لا أكثر ، بلا أدنى فكر من أى نوع ، بل ان البعض قدم مشروعه على انه تصميم لانقاذ البشريه فى حالة حدوث كارثه طبيعية ، أخر قام بتصميم متحف لتاريخ الأنسانية و هكذا تلاشت فى لحظات أى فكرة محورية عن التنمية و المدينة المستقبلية و كيفية استغلال موارد المنطقة المقام عليها المشروع ، ناهيك عن الأخطاء المعمارية الفادحة مثل عدم وجود أماكن للسكن للمقيمين فى تلك المدن ، أو عدم وجود سلالم أو دورات مياه!! باختصار يمكن لأى انسان يمضى أكثر من خمس دقائق بين هذه المشاريع ( و منهم مشروعى بالطبع) أن يدرك حجم الكارثة ، الغريب أن الأساتذة المشرفين كانوا فى قمة السعادة ، لم لا؟ فقد كانت مجموعتنا تضم أغرب تصاميم لمشاريع التخريج كما كان اخراجها جيدا ً باستخدام الكميوتر على عكس المجموعات الأخرى التى اكتفت بأخراج مشاريعها يدويا ً،( اننا مجموعة مستقبلية للغاية كما ترون )..
المهم أننى توصلت لإكتشاف هام ، و هو أنه – بالإضافة الى كونهم لا يعرفون ما يتحدثون عنه – فإن هؤلاء الدكاترة المشرفين ليسوا أيضا ً بالذكاء اللذى يبدون عليه ، و أن أى محاولة منهم لتقديم رؤية مستقبلية ستسفر عن كارثة بكل تأكيد...

لحسن الحظ أن هناك جاك فريسكو...

******************************

لو لم يثر جاك فريسكو اهتمامك فهناك إذن شىء خطاء بكل تأكيد ، فهو – لمن لا يعلم أيضا ً – عالم و معمارى و مخترع ذاتى التعليم ، ، و صاحب سيرة ذاتية مدهشة و ينسب اليه الفضل فى عدد من الأختراعات المعقدة اللتى تحتفظ وزارة الد فاع الامريكية بسرها حتى الأن ، و هو أحد أكثر المهتمين بمستقبل البشرية و لكن ما يميزه حقا ً عن بقية المنظرين المستقبليين هو أنه لا يكتفى بتخيل ما سيكون عليه المستقبل و لكنه لديه خطة لتغيير العالم ككل ، فمن وجهة نظر جاك فإن المنظومة التى يعيش من خلالها العالم حاليا ً لا تصلح لحل مشاكله حتى لو أنفقنا كل ما نملك لتصحيح كافة الأوضاع الاقتصادية و الاجتماعية فإن ذلك يحتاج الى كثير من الوقت و لن يعطى فى النهاية الا تأثيرا ً محدودا ً ، لذا فالحل الأنسب هو إعادة بناء عالم جديد تماما ً معتمدا ً على تكنولوجيا متطورة جدا ً و يتمتع فيه كل فرد بمستوى معيشى عالى للغاية ، فى تناغم تام مع الطبيعة.

Think Tank لذا قام جاك (مع مجموعة من المتحمسين لفكرته و المتخصصين من كافة المجالات ) بإنشاء
فى منطقة فينوس بولاية فلوريدا ، كل هدفها هو التفكير فى حلول لتطوير مستقبل البشرية بل و تطبيق بعض هذه الأفكار على الطبيعة لو أمكن مستغلين مساحة 25 هكتار مخصصة لما أطلق عليه " مشروع فينوس" ، و لأن خزانة التفكير تلك تضم متخصصين من كافة المجالات فقد شملت الحلول المطروحة كافة نواحى الحياة بدأ ً من السكن و المواصلات و حتى تخطيط المدينة ذاته ،و بالفعل ظهرت الكثير من الأفكار المثيرة للاهتمام، على سبيل المثال كانت نماذج المبانى الأولية على شكل قباب لسبب منطقى ، و هو أن شكل القبة هو أقل شكل يحتاج الى مواد بناء لتغطية مساحة ما ، هذا بالاضافة الى كونه تشكيل شديد الثبات و يستطيع مقاومة الزلازل و تحمل سرعات هائلة للرياح و الأعاصير ، و فوق هذا كله فانه يمكن تصنيعه مسبقاً من الخرسانة المسلحة و بالتالى يتم توفير وقت و جهد البناء.

و لكنهم لم يكتفوا بالمبانى الصغيرة ، بل وضعوا تصميمات لناطحات سحاب عملاقة يصل ارتفاعها الى ميل كامل و تضم كافة الخدمات اللتى يحتاجها الفرد بدأ ُ من السكن و العمل و حتى التسويق و التعليم و الترفيه، و ذلك لتوفير مساحات الأراضى و استغلالها كحدائق و متنزهات طبيعية من ناحية و تقليل الحاجه الى الخروج من ناطحات السحاب هذه من جهة أخرى لتوفير
الطاقة و تقليل الضغط على شبكة المواصلات ،(و هو نوع من التطوير لنظريات لوكوربوزيه حول مدينة الغد كما لابد و أن لاحظتم) الفكره هنا باختصار هى أنه اذا عجزنا عن تحقيق التوازن بين الكثافة البشرية و قدرة سطح الأرض على الاستيعاب فاننا قد نحتاج الى الارتفاع فوقه ، بل و قد نحتاج الى اللجوء الى البحر أيضا ً ... لذا قاموا بوضع عدد من التصاميم لمدن تحت سطح البحر و أخرى طافية فوقه..





و لكن حتى تصميم المدينة العادية نفسه كان مختلفأ ، فالذى تم اقتراحه هو ان تنشأ المدينة على شكل دائرة يتوسطها القبة المركزية التى تضم نظام الكمبيوتر اللذى يتولى صيانة المدينة و ادارتها كما تضم مختلف الخدمات التعليمية و الصحية و رعاية الأطفال و ما الى ذلك ، ثم تأتى حلقة من المبنى حول تلك القبة و تضم الخدمات الترفيهية و الثقافية من مسارح و معارض و ما الى ذلك تليها حلقة أخرى تضم الوحدات السكنية المحاطة بالحدائق و المناظر الطبيعية ثم حلقة لتوفير مصادر الطاقة النظيفة و المتجددة ثم حلقة أخيرة للزراعة و الرى و تخصص مناطق خارج المدينة للترفيه و الألعاب كالجولف و ركوب الدراجات و ما الى ذلك ، وهذا التصميم أيضا ً يعتبر تطويرا لنظرية المدينة الحدائقية اللتى تحدث عنها سير ابينزير هوارد فى أواخر القرن الثامن عشر.

كل هذا بالطبع بالاضافة الى مئات التصميمات المعقدة لوسائل نقل و معدات بناء و أجهزة حفر عملاقة ، كل هذا لتقليل التدخل البشرى و توفير الوقت و الجهد ، و لكن جاك لا يكتفى بهذا ، انه يدعوا الى اعادة تشكيل ثقافتنا من جديد ، فكرته هنا هو أننا نتحدث عن الحضارة بوصفها مفهوم ستاتيكى ثابت فى حين أنه فى الحقيقه لا يوجد بشر متحضرون حتى الأن ، فطالما أنه هناك حروب و بوليس و جرائم فإن البشرية مازالت أبعد ما تكون عن التحضر ، و لكن لحسن الحظ أن التجربة قد علمتنا أن السلوك البشرى يمكن تغيره بالسلب أو الايجاب لذا يمكننا – فى ظل الظروف الملائمة – أن نلغى الكثير من المبادىء الهدامة كالجشع و الحقد و الكراهية و التى نكتسبها نتيجة احتكاكنا اليومى بمنظوماتنا الاجتماعية و السياسية ة الاقتصادية و اللتى عجزت عن تقديم أى حلول جذرية أو جادة للمجتمات البشرية بصفة عامة ، بل انه يذهب الى حد أبعد من ذلك و يطالب بتغيير النظام الاقتصادى العالمى اللذى يعتمد على المعاملات النقدية و استبدالة بنظام اخر يعتمد على استغلال الموارد الطبيعية و هو موضوع طويل و معقد و يحتاج الى مقال منفصل ( على فرض اننى استطيع استيعابه أولا ً)..ء


تذكرت كل هذا و أنا أقراء عن عزم الدولة على تنفيذ مشروع قديم تقدم به د. فاروق الباز لإنشاء تجمع سكانى شريطى فى الصحراء الغربية موازى لنهر النيل بهدف استيعاب النمو السكانى فى مصر و احداث تنمية حقيقية على جزء كبير من أرض مصر ، المشروع كبير و طموح كما ترون ، بل و يصلح تماماُ لأن نطلق عليه مشروع قومى و الأهم أنه مشروع جاد قابل للتنفيذ درسته عقلية علمية لها احترامها ، انا – كعادتى فى تلك المواقف – تحمست للغاية و انا أقراء هذا الكلام ، ان فكرة "البداية الجديدة" فكرة جذابة دائما ُ ، من منا لا يحلم بأن يعود به الزمن الى الوراء ليصحح ما أخطاء فيه و يستفيد مما تعلمه طوال حياته ؟ ، أذكر جيداً أن شعوراً مشابها ً قد جأنى ايام الاعلان الأول عن مشروع توشكى ، لقد كنت صغيرا ً وقتها و كنت متحمسا ً للغاية خاصة فى ظل الضجة الأعلامية اللتى صاحبت هذا الأعلان ، حتى أننى صرت من أنشط الداعين الى مساندة المشروع و صرت أتحدث عنه لكل من حولى بحماس حقيقى ، لو كنا فى الستينات و رأنى أحد زعماء الاتحاد الاشتراكى لولانى رئاسة احدى لجانه بكل تأكيد ، و لكن أخذت الأيام تمر ببطء و بدأت أخبار توشكى فى التناقص و الاهتمام بها يقل حتى تلاشى تماماً ، و هائنذا بعد عشرة أعوام أكتشف أننى كنت مغفلا ً من العيار الثقيل...

و لكن يبدو اننى لم اتعلم الدرس ، لأننى وجدت نفسى – رغما ً عنى – سعيدا ً بما سمعته عن مشروع د. الباز ، و هائنذا تراودنى نفس الأحلام عن المشروع العملاق اللذى سيغير وجه مصر و ينقلها الى مستقبل أفضل ، كل ما أخشاه أن يصبح هذا المشروع مثل أى شىء أخر فى مصر مجرد عمل دعائى صرف تشرف عليه مجموعة من المنتفعين أو متحجرى الفكر اللذين لا يملكون أيه رؤية خاصة – أو عامة – للمستقبل من أى نوع ، اننا فى أشد الحاجه الى من هم مثل جاك فريسكو و مجموعته ، لا أقصد هنا أن نبنى ناطحات سحاب عملاقة أو عربات طائرة ً و لكن أقصد التحرر من الأفكار التقليدية التى ثبت فشلها فى كل مرة و محاولة ايجاد رؤية خاصة بنا تشمل المجتمع ككل و ليس فئة محددة منه ..باختصار نحتاج الى الابتكار الحقيقى والابداع الأصلى..

ترى هل هذا صعب؟ هل هذا مستحيل؟ هل يمكن أن نصنع شيئاً جميلا ً هذه المره و لو على سبيل التغيير؟ ترى هل يمكن أن نبدأ من جديد؟ انا عن نفسى لا أستطيع أن أمنع نفسى من التفاؤل برغم كل شىء و لكن ما أدرانى؟

لقد تحمست لمشروع توشكى من قبل...ء

كلمة أخيرة

يوجين : ماذا عن موضوع الاختلاس هذا؟
ألان شور : اه .. هذا يمكن تفسيره ببساطة ، لقد قمت بنصف ما قام به روبن هود ... أخذت من الأغنياء...ء
يوجين : ثم؟
ألان شور : ثم لا شىء ، هذا ما قصدته بنصف ما قام به روبن هود...!!!ء

The practice من مسلسل
بتصرف We the people حلقة

الجمعة، يناير ٢٦، ٢٠٠٧

حكمة الجمعة -05

إعمل الخير وارمه في البحر .. بشرط أن يراك أحدهم وأنت تفعل ذلك .. عندها سيخبر الآخرين أنك لا تفعل الخير فقط
بل وترميه في البحر أيضاً ..!!ء
من قصاصات صالحة للحرق
د. أحمد خالد توفيق

الأحد، يناير ١٤، ٢٠٠٧

قصيدة كيميائية

فقط عندما أخذت أقلب فى أوراقى القديمة تذكرت هذا الموقف ، كانت تلك هى ليلة امتحان نهاية العام لمادة الكيمياء لإعدادى هندسة، و كنت مرهقا ً للغاية و أرغب فى النوم ، و كما خمنتم كانت معلوماتى فى هذه المادة تماثل بالضبط معلومات أحمد زويل عن الباليه المائى ، لذا فعلت ما يفعله أى طالب يحترم نفسه و قمت بتأليف قصيدة قصيرة تصف حالتى وقتها ، و للأمانه لقد كنت أقراء وقتها رواية خفيفة الظل لأحمد بهجت تسمى تحتمس 400 بشرطه و قد أعجبتنى الأشعار بها للغاية و لن يجد من قرأ الرواية صعوبة فى ملاحظة التشابه ، لا أدرى لماذا اذكرها لكم الأن و لكننى أرجو أن تحوز إعجابكم ، و لكن – للأمانه أيضاً – لن أحزن كثيرا ً لو لم تحصل عليه ، أنا لست شاعراً بطبعى و لن تجرح مشاعرى لو أخبرتونى أننى لا أفقه شيئاً .. كما أننى لا أنوى أن أزعجكم بأية قصائد أخرى على المدى القريب على الأقل...

لا تخشوا شيئاً إذا ً..
ء

قصيدة كيميائية

المواد الكيميائية
و الخلايا الكهربيه
بيها فضل العلم جامد
و الحياه صبحت هنيه

التاريخ بكره يباهى
بالدكاتره الميه ميه
بس بيثير انتباهى
المعادلات هيا هيه

يا ترى الكلام ده فارغ؟
و لا العيب ده منى فيا؟
ليه مابتردوش عليا؟
هوانا بانطق جريجى؟
أنا مش فاهم أى حاجه
الجزئىء بيروح و يجى
زى ساقيه تلف بيا

لكن يحيا العلم برضه
و السرير و البطانيه...
ء

محمد هاشم
يوم ما فى عام 1997 (على ما أذكر)..ء

الثلاثاء، يناير ٠٩، ٢٠٠٧

صور و كلمات -03


صباح الخير ".. قالتها "
فشكرًا أيها القدرُ ..
لنصف دقيقة أدركت.. كيف الموت يحتضرُ
وكيف بلفظة خجلى
بلا معنى
ولا مغزى
تعود الشمس في صدري ..
وأوقن أنني بشر ُ ..!!
ء

*****

الكلمات : د. أحمد خالد توفيق
المصور : مجهول


الجمعة، يناير ٠٥، ٢٠٠٧

حكمة الجمعة - 04

الفقر ليس عاراً ... و لكنه ليس شرفاً أيضاً...ء

القاعدة الحادية عشرة من
The Tao of Hashem

الاثنين، يناير ٠١، ٢٠٠٧

مقولة اليوم - 02

إياك أن تنساق لمشاعرك و تقرر الزواج إرضاء لأمك ...لا أحد يتزوج إكراماً لأم هاشم.... حتى هاشم نفسه...!!ء
من " حزب العزاب" لد. تامر أحمد
لسبب ما شعرت أنه يتحدث عنى بشكل أو بأخر

الأحد، ديسمبر ٢٤، ٢٠٠٦

ما بين عالم الدبلوماسية و عالم الحيوان

توضيح: طلب منى صديقى طارق المملوك كتابة حلقة ثانية من سلسلة المبادىء اللتى يكتبها ، و الحق أن الفكرة أعجبتنى للغاية و وجدت نفسى متحمساً لها بشدة (و هذا شىء غريب كما ترون، أنتم تعلمون أننى عادة لا أتحمس لأى شىء من أى نوع) ، المهم أننى قد أقدم لكم اليوم المبدأ الثانى و يمكن لمن يريد معرفة القصة متابعتها على مدونة "شخبطة ملوكى".. تحياتى
ما بين عالم الدبلوماسية و عالم الحيوان
لقد جئت فى موعدك... إن هذا جيد.. أنت تعلم أنه شديد الإنشغال و لا ينتظر أحداُ ، أرجو أن تكون قد استوعبت ما قاله لك فى المرة السابقة جيداُ ، إن المعلم لا يكرر نفسه أبداُ ، كما أنه لا يحب بطيئى الفهم ، إن الرجل يمكنه أن يعلمك الكثير و لكنه لن يطعمك إياه بالملعقة ، لا تنسى كذلك أنه طاعن فى السن و لا وقت لديه لتدليل أحد...

منذ متى كان المعلم هنا؟ لا أحد يدرى ، إنه هنا منذ بدأت هذه الإدارة ، دائماٌ ما يجلس على نفس الكرسى أمام نفس المكتب ، لم يره أحد قط يمشى فى ممرات أو ردهات المبنى و لكنه دائماُ هناك، البعض يمزح قائلاُ : أنه أثناء تشييد هذا المبنى قام هو بالجلوس فى مكانه أولاُ ثم قاموا ببناء الغرفة حوله ، و لكننى لن أندهش لو كان هذا ما حدث بالفعل ، يقولون أيضاً أنه توجد أنفاق و ممرات سرية لا يعلمها أحد سواه ، ربما هكذا يستطيع الدخول و الخروج دون أن يراه أحد.. لماذا يحتاج الى أنفاق سرية؟ لكى يستطيع الهرب من أعدائه فى حالة الضرورة، بالتأكيد لهذا الرجل الكثير من الأعداء اللذين يودون إطعامه الى التماسيح لو إستطاعوا لذا يجب عليه الإحتياط..إن هذا بديهى كما ترى...

إنه شرف عظيم أن تستمع الى المعلم شخصياٌ.. ربما لا تشعر بذلك الأن و لكنك ستعرف ما يعنى هذا فيما بعد ، يوماُ ما ستكتشف أن كل ما قاله لك هو دليلك للنجاح فى هذا العالم و من يدرى؟ ربما تنقذ كلماته تلك حياتك ذاتها..تستطيع الدخول الأن ، لا داعى للرهبة أو القلق ، لقد اخترناك بعناية و نعلم أنك ستنفذ ما نريده بنجاح ، كل ما نطلبه منك هو الإصغاء بعناية و استيعاب كل حرف يقال لك ، إن المعلم لا يريد منك مالاٌ و لا يلزمك بأى شىء من أى نوع ، إنه فقط يطلب إنتباهك و عرفانك بالجميل ، و لكن حذارى من التذاكى ، حذارى من محاولة الغدر أو إدعاء سوء الفهم.. تذكر جيداُ أن من علمك هذه المبادىء لديه من الكفأة ما يجعله قادراُ على تحويل حياتك الى جحيم...

فقط ضع ثقتك فى المعلم...

إنه يعرف ما يقوله جيداُ...


المبدأ الثانى

إن لم تكن ذئبا´´....فأنت حيوان أخر..


مرحباٌ ...إنك تبدو أفضل من المرة السابقة ، لقد كنت تبدو مرتبكاُ زائغ النظرات ، و لكنك اليوم صرت أكثر هدوءاُ و ثقة ، بل إنك تبدو – اسمح لى – بارداُ عديم الإحساس ، إن هذه علامة جيدة للغاية ، هذا معناه أنك استوعبت ما قلته لك فى المرة السابقة و أنك أصبحت تتحكم فى مشاعرك بشكل أفضل، أصارحك القول أننى شعرت بالقلق حين سمعتك فى المرة الماضية تتحدث بأسى عن بعض الطيور التى ذبحتها والدتك أو شىء من هذا القبيل، كان يجب على طعمها اللذيذ أن ينسيك أى نوع من تأنيب الضمير، إن القتل من أجل الحصول على الطعام هدف مشروع و مبرر نوعاُ ، هناك من يقتل لأسباب أتفه من هذا بكثير...

و لكن هذا ليس كافياٌ ، إن عدم التأثر أثناء القتل شىء و القتل ذاته شىء أخر ، إن الحفاظ على الحياة هى الغريزة الأولى و لن تدعك الفريسة تلتهمها ما لم تجبرها على ذلك ، لذا من المهم جداُ ألا تشعر بك إلا بعد فوات الأوان ، لا تكن كهؤلاء الحمقى اللذين يملئون الدنيا صراخاُ و ضجيجاً و يتباهون بقوتهم أو قدراتهم طوال الوقت ، إن هؤلاء يرتكبون أكبر خطأ يمكن لأحدهم إرتكابه ، إنهم يجعلون الأخرين مستعدين و منتبهين ، لذا من المهم جدا ألا يراك أحد قادماُ ، من المهم ألا تشعر الفريسة بك إلا عندما تغرز أنيابك فى عنقها ، عندها تكون فرصة النجاة قد زالت و يكون كل شىء قد انتهى...

من الأساسى أن تظل فى الظلام ، و يفضل لو استطعت التنكر و ارتداء ملابس الضحية ذاتها ، إن هذا يقربك جداُ من هدفك و يزيل الكثير من المخاطر ، فقط تأكد من إحكام قناعك و لا تجعل أحد يفطن الى حقيقتك ،..هل تذكر قصة ذات الرداء الأحمر؟ لقد كان الذئب ذكياُ بحق ، لقد استطاع أن يحتل مكان الجدة العجوز و صار على بعد متر واحد لا أكثر من تناول العشاء ، و لكنه نسى أن يخفى أذنيه العملاقتين ...إن تفصيلة تافهة تنساها قد تفضحك فى الحال و تدمر كل شىء ، هكذا صرخت ذات الرداء الأحمر و سمعها الحطاب اللذى قام تحويل الذئب المسكين الى أشلاء ،إذن ما اللذى نتعلمه من هذه القصة؟ أرجوك لا تقل لى أشياء من قبيل أن " الخير ينتصر على الشر " أو أن " الذئب قد حصل على جزاءه" ... إن هذا قد يصلح للأطفال و لكنه لا يصلح لك ، إن العبرة الحقيقية اللتى نتعلمها من هذه القصة هى أنه : فى المرة القادمة اللتى تتنكر فيها لإلتهام أحدهم ، قم بإخفاء أذنيك العملاقتين جيداُ....

تذكر جيداً أن من ليس ذئباُ أكلته الذئاب ، لذا كن ذئباُ و لا تكن حملاُ و الأفضل أن تكون ذئباُ متنكراُ فى هيئة حمل ، فقط لا تجعل أحد يرى أنيابك و مخالبك إلا بعد فوات الأوان، إنها أفضل طريقة للحصول على ما تريد ، بل أحياناُ تكون الطريقة الوحيدة ، فقط بالتخفى يستطيع الذئب
خداع ذات الرداء الأحمر و يتمكن الثعلب من إلتهام الخنازير الثلاثة...

ترى هل تستطيع أن تفعل ذلك؟ هل تستطيع ألا تبدو خطراٌ بينما أنت الكارثة تمشى على قدمين ، هل تستطيع أن ترسم الدعة و الوداعة على وجهك بينما تشحذ يداك السكين خلف ظهرك ؟ هل تستطيع أن تخفى أنيابك و مخالبك و ألا تظهرهم إلا عند الضرورة؟ هل تستطيع أن تكون شيئاٌ و أن تبدو شيئاُ أخر؟ عندها فقط يمكن أن تحقق كل ما تصبو إليه ... عندها فقط يمكنك أن تنتصر على أى شىء و كل شىء...

عندها فقط يمكننى إخبارك بالمبدأ الثالث....

الاثنين، ديسمبر ١١، ٢٠٠٦

كاريكاتير -03

http://www.irancartoon.com يمكن بسهولة إعتبار موقع
أحد أفضل مواقع الكاريكاتير على شبكة الإنترنت ، أو على الأقل هذا ما أعتقده ، فهو لا يكتفى بنشر رسوم الكاريكاتير الإيرانية و لكنه
ينشر لفنانين من كل أنحاء العالم ، كما أنه ينشر الأعمال المشاركة فى مسابقات الكاريكاتير المختلفة ، بل و يرعى بعضها أحياناُ ، و لعل أشهرها مسابقة لرسوم الكاريكاتير حول الهولوكوست ، تلك التى سمعنا عن تنظيمها رداُ على الرسوم الكاريكاتيرية الدينماركية عن سيدنا محمد (ص) ، ربما سأعرض بعض هذه الرسوم هنا و لكننى اليوم سأنقل لكم بعض الرسومات التى نشرت فى مسابقة أخرى حول الإحتلال ، لقد كانت المشاركات متميزة و كثيرة الى درجة أننى لم أستطع مشاهدتها كلها ،كانت المسابقة مليئة بالرسوم حول العراق و فلسطين ، و لكن أكثر الرسومات التى أعجبتنى كانت تلك التى تحدثت عن الإحتلال بصفة عامة دون تحديد ، و هأنا أعرض لكم بعضها و
يمكن لمن يريد الإطلاع على باقى المشاركات رؤيتها كاملة على الموقع .... ء
أتمنى أن تحوز تلك المجموعة على إعجابكم



الجمعة، أكتوبر ١٣، ٢٠٠٦

حكمة الجمعة - 3

الذهب ليس كل شىء... هناك الفضة أيضاً

الخميس، أكتوبر ١٢، ٢٠٠٦

أهمية أن تكون مثقفاَ

حدث هذا الموقف منذ عدة أسابيع.. كنت أمر فى أحدى ردهات المكتب حين وجدت فتاة بارعة الجمال تبدو عليها علامات الحيرة ، تقدمت منها و سألتها عما تريد فأجابتنى بأنها مندوبة دعاية لأحد الفنادق التى تقدم عرضاً خاصاً للافطار فى رمضان و ناولتنى بطاقة الأعمال الخاص بها... ألقيت نظرة واحدة على البطاقة و قلت لها : انت من رومانيا .. أليس كذلك؟ ابتسمت بدهشة بالغة و هتفت : هذا صحيح... كيف عرفت؟ قلت بثقة : ان اسم عائلتك هو فلاد و هو الأسم الأصلى للكونت.. تسألت : أى كونت تقصد؟ قلت : من رومانيا لا نعرف إلا كونتاً واحداً فقط... الكونت دراكيولا بالطبع.. !!! ضحكت بشدة و قالت : أجل و لكنى أؤكد لك اننى لست مصاصة دماء أو أى شىء من هذا القبيل...!! ثم أخذت بطاقتى و انصرفت...

حسناً.. قد يبدو لكم هذا الموقف تافهاً و لا يستحق الذكر و لكنه كان شديد الأهمية بالنسبة لى... فلوهلة شعرت بأننى انسان خارق الذكاء و الثقافة ناهيك عن انها أحد المرات القليلة التى نجحت فيها ألا أبدو كالأبله أمام فتاة فائقة الحسن...

و لكن الحقيقة هى اننى طوال حياتى و انا أحاول ان اكون مثقفاً بالفعل... و لسبب ما مازلت أحس بأننى أبعد ما أكون عن ذلك.. فبالنسبة لى ، المثقف هو أنسان قرأ ألاف الكتب و حضر مئات المعارض الفنية و استمع الى عشرات السيمفونيات... إنه إنسان يعرف كيف يفكر و كيف ينظر الى الصورة الكبيرة و الأهم انه يعرف كيف يقول ما يريد أن يقوله و متى و أين... بينما انا لا أملك ادنى فكرة عما أتحدث عنه معظم الوقت... و برغم اننى كثير القرأة الا أننى فى كل مرة انتهى فيها من قرأة كتاب جيد أشعر بأننى كنت أحمقاً شديد الضحالة و ان أمامى الكثير لأتعلمه قبل أن أجروء على فتح فمى و التفوه بأى رأى فى أى موضوع...

على إن هذا لم يمنعنى من أن ابدو كالمثقفين.. ثمة فرق شاسع بين أن تبدو مثقفاً و أن تكون مثقفاً حقاً.. و لحسن الحظ لا يستطيع الكثيرون معرفة هذ الفارق... و لسبب ما كانت ملامح الثقافة تبدو على منذ سن صغيرة.. لقد كان المحيطون بى يعتبروننى مثقفاً منذ كنت فى الصف الخامس الإبتدائى و انا بدورى لم أضيع هذه الفرصة.. فرحت أقرأ فى كل شىء و أفكر فى كل شىء الى أن اكتشفت فجأة اننى اصبحت مختلفاً عن الأخرين...أصبحت افكر و أقول أشياء لم يسمعوا بها من قبل و هنا سرعان ما جاء الإكتشاف الثانى.. ان الاختلاف ليس أمراً محبباً دائماً... ان الثقافة أمر جيد و لكن بحدود و هى سلاح ذو حدين يجب استعماله بحذر و الا دمر حياتك الإجتماعية بلا رحمة... أذكر جيداً انه أثناء احدى الدروس الخصوصية ،كان يحضر معنا أخوين من النوع اللذى لا تحتاج الى كثير من الذكاء كى تدرك أنهما إما مسطولان أو أنهما يمران فقط بحالة مؤقتة من العته الشديد ، و كنا ندرس قصيدة لفاروق شوشة يقول مطلعها : " يقول الدم العربى : تساويت و الماء.. أصبحت بلا طعم و لا لون و لا رائحة..." هنا شرح لنا الاستاذ قائلاً أن الشاعر هنا يقصد ان الدم أصبح يساوى الماء الذى فقد طعمه و رائحته المميزين و بالتالى أصبح مثل الماء اللذى فقد قيمته..." أعترضت قائلاً : " و لكن يا استاذتى من الناحية العلمية الماء فعلاً بلا لون و لا طعم و لا رائحة... أى ان الماء لا توجد له صفات حسية تميزه و بالتالى فإن الشاعر يريد أن يقول أن الدم العربى أصبح لا يوجد لديه ما يميزه أيضاً.." ملحوظة بسيطة و منطقية كما ترون، و لكنى فوجئت بالأخوين ينظران الى بدهشة بالغة ثم ينفجران فى ضحك هستيرى و كأن أحدهما يقول للأخر " من هذا المجنون اللذى يستوعب الشعر و يحلله" فيرد الأخر بهزة رأس بمعنى " دعك منه ، إنه مجرد أحمق أخر..."

كان هذا أحد المواقف الكثيرة التى كشفت لى حقيقة هامة : " ربما لا أكون مثقفاً و لكنى أفضل حالاً من الكثيرين." نفس نظرية المثل الإنجليزى اللذى يقول " إن الأعور ملك فى أرض العميان" ... أذكر جيداً اننى كنت فى جناح المكتبة الأكاديمية فى معرض القاهرة الدولى للكتاب ( و هى لمن لا يعرف مكتبة متخصصة للغاية تضم كمية هائلة من الكتب العلمية فى مختلف الفروع..) عندما سمعت هذا الحوار الرائع بين اثنين يقفان خلفى ... قال الأول : " ياه !!! كل دى كتب !!! هيا الناس دى لحقت تكتب الكتب دى كلها أمتى؟.." فرد الأخر بحكمة : " تلاقيها ناس فاضية يا جدع..." هنا أخذت أتسأل ... كيف يفكر هؤلاء الناس ؟ و إذا كان تأليف الكتب هى هواية الأوغاد ممن لا يجدون شيئاً أفضل ليفعلونه..فما اللذى أتى بهم الى المكتبة الأكاديمية إذن؟ ما اللذى جأ بهم الى معرض الكتاب فى المقام الأول ؟؟...

المشكلة أنه بمرور الوقت بدأت الهوة تزداد إتساعاً ...الى أن دخلت الجامعة و اكتشفت أن الوضع ليس أفضل حالاً... لكى تكون ذو شعبية ليس من الضرورة أن تكون مثقفاً... بل يكفى جداً أن تكون روش و خفيف الدم حتى لو كنت تافهاً كالخنفساء..أذكر أننى كنت أسير فى أحدى طرقات الكلية عندما وجدت أحد الشباب الروش (اللذى يسير دائماً بصحبة مجموعة من الفاتنات حوله) ، و فوجئت بنفسى أستوقفه مبدياً إعجابى الشديد بالتى شيرت اللذى يرتديه و اللذى كان يحمل صورة لرجل غامض متشح بالسواد يقف بين صفين من الأشجار و مكتوب عليه بالإنجليزية و بحروف كبيرة "فرانز كافكا" FRANZ KAFKA .. و أخذت أصف له بحماسة مدى حبى لكتابات كافكا و أننى أعتبر رواية " المحاكمة" The Trial من أعظم ما قرأت فى حياتى و أخذت أحدثه كذلك عن قصة "التحول" Metamorphoses الشهيرة ، اللتى استيقظ فيها جريجورى سامسا من النوم ليجد نفسه قد تحول الى حشرة عملاقة وأن ... هنا استوقفنى قائلاً انه اشترى التى شيرت لأنه أعجب صديقته التى تظن أنه روش و أنه لم يسمع من قبل عن كافكا هذا و لا عن ذلك الشخص الأخر اللذى استيقظ من النوم ليجد نفسه حشرة... ثم مضى و هو يهز رأسه بطريقة أعرفها جيداً .. إن قائمة من يظنوننى مجنوناً أو أحمقاً تزداد طولاً بكل تأكيد...

هنا – و لأول مرة فى حياتى – بدأت أفكر اننى ربما أكون قد أخطأت فى حساباتى منذ البداية ، لم يعد فى عالم اليوم مكان لمن يقرأ أكثر أو يعرف أكثر ، لقد اختلف الوضع و تغيرت قواعد اللعبة منذ زمن... ان العلم و الثقافة هى أخر ما يفكر فيه الناس هذه الأيام ... و إذا لم تصدقنى يكفى أن تتصفح أى جريدة أو تفتح أى محطة تلفاز لتدرك أننى على صواب..ستجد ثمة نشاط انسانى يتلخص فى أن تجرى بشدة خلف كرة من الجلد من أجل وضعها داخل شبكة مثبتة على قوائم ، و هو نشاط غريب كما ترون و لكنه كاف لجعلك بطلاً لو أتقنته ... ثمة نشاط أخر يجعلك ترتدى ملابس غريبة مفتوحة الصدر مع سلسلة ذهبية كبيرة لتقف على مسرح ما مغنياً كلمات شديدة السخافة... إن هذا وحده كفيل بمنحك مكانة هائلة تجعلك أسطورة فى أعين الملايين.. ربما حتى يجعلك تبدو بريئاً مسكيناً مهما فعلت من مصائب ، و إذا كنت محظوظاً ، ستخرج المظاهرات هاتفة بحياتك حتى لو خرقت القانون أو تهربت من الخدمة العسكرية...

ربما كان الأخوان المسطولان على حق... ربما لم يعد الزمن هو زمن الثقافة أو المثقفين ، ربما أخطأت حين أردت أن أكون مثقفاً... ربما كان يجب أن أكون أكثر تفاهة أو أكثر روشنة.. ربما كان يجب أن أكبر دماغى أكثر من هذا... ربما أنا بالفعل مجرد مجنون أو أحمق أخر...

لقد لاحظت شيئاً الأن... إن المجنون لا يعترف أبداً أنه مجنون .. و بما أننى أعترفت اننى ربما أكون مجنوناً فى الفقرة السابقة فهذا يعنى أننى – بالتأكيد- لست مجنوناً...

أنا فقط مجرد أحمق أخر...

أعتقد أننى أشعر ببعض التحسن...

كلمة أخيرة :

هى : كيف حال صديقك؟
هو : مات
هى : ما اللذى قتله؟
هو : حياته

الاثنين، سبتمبر ٢٥، ٢٠٠٦

صور و كلمات -02

The tree-lined avenue,
Begins to fade from view..
Drowning past regrets,
In tea and cigarettes...
But I can’t seem to forget...
When you came along...
Ingenue
........
" Life in Mono" : الكلمات من أغنية
Jack Hollingsworth : المصور

الجمعة، سبتمبر ١٥، ٢٠٠٦

حكمة الجمعة - 02

يقولون ان الطريق الى جهنم مفروش بالنوايا الحسنة ... لماذا؟...هل هناك نقص فى النوايا السيئة؟
(المصدر مجهول)

الأربعاء، سبتمبر ١٣، ٢٠٠٦

اعترافات منتصف الليل

لقد رفضتنى لأننى لم أكن ...هو

كاريكاتير - 02

نشر هذا الكاريكاتير أثناء الغزوالأمريكى للعراق ، و هو - كعادة كل الرسوم التى أعرضها هنا - ، يخلو من اى تعليق تاركاً الفكرة تشرح نفسها، لاحظ السكين المخبأة خلف ظهر الرجل و التى تعبر عن قلة الحيلة و التصميم على القتال الى النهاية فى الوقت ذاته، لاحظ أيضاً اختيار الملابس حيث صور الرسام العراق مرتدياً زياً شعبيعاً و ليس بذلة عسكرية أو رسمية للتدليل على أن الشعب وحده هو من يدفع الثمن فى النهاية....

ان تاريخ هذا الكاريكاتير يعود الى اكثر من ثلاثة سنوات و لكنه يبدو اليوم حقيقياً و معبراً أكثر من أى وقت مضى...

الجمعة، سبتمبر ٠٨، ٢٠٠٦

حكمة الجمعة

حكمة الجمعة
إلعن الظلام ..
لن يجدي أن تشعل شمعة
الشــاعر عبد الرحمن بن مساعد

الأربعاء، سبتمبر ٠٦، ٢٠٠٦

مقولة اليوم -01

هو فيلم عن مصارعة النساء .. صنع لإرضاء الساديين الذين يحبون رؤية النساء الجميلات يُضربن، والماسوشيين الذين يحبون رؤية النساء الجميلات يضربن، والعاديين الذين يحبون رؤية النساء الجميلات فحسب
د. أحمد خالد توفيق
قصاصات صالحة للحرق

صور و كلمات 01


TAKE THY BEAK FROM OUT MY HEART...
.. AND TAKE THY FORM FROM OFF MY DOOR..!!
(الرسم لجوستاف دور و الكلمات أشهر من أن اذكر مصدرها)

الاثنين، أغسطس ٢١، ٢٠٠٦

كل شىء هادىء على الجانب المصرى


لقد صار المشهد معاداً.. ليس الى درجة تثير الدهشة و لكن الى درجة تثير الملل.. لقد رأيت هؤلاء البؤساء من قبل.. رأيتهم أثناء غرق العبارة و أثناء احتراق المسرح بل و أثناء اشتعال القطار الأول... لم تعد وجوههم الذاهلة و ملابسهم الممزقة و أشلائهم الطائرة تبدو غريبة و هم يقفون مشدوهين بين حطام القطارين.. ترى هل توقعوا أن يصلوا فعلاً الى منازلهم؟ هل ظنوا انهم يمكنهم ركوب القطار بأمان و دون خوف على حياتهم؟ لقد تغيرت قواعد اللعبة منذ زمن و صار موتك فى حادث قطار أو عبارة أو طائرة مجرد مسألة وقت لا أكثر... هل تخيلوا أنهم يمكنهم النجاة؟ هل ظنوا حقاً أن هناك من يهتم؟..

منذ سنوات قليلة فى الصعيد حدث مشهد مماثل ، و شاهد الناس قطاراً هو عبارة عن كتلة متحركة من النيران بينما ركابه يتم شوائهم أحياء.. هنا تصايح الجميع و قالوا ان المتسبب فى الحادث راكب أخرق ابى الا أن يستخدم وابور الغاز لعمل كوب من الشاى داخل القطار و فى اليوم الثانى نشرت الأهرام صورة عجيبة لوابور غاز (سليم تماماً) وسط ركام القطار و تحتها تعليق عبقرى يقول " وابور الغاز اللذى تسبب فى اشتعال القطار".. كاننا بهذه السذاجه.. ترى ماذا سيقال اليوم؟ بالتأكيد سيجدون مسكينا" ما يصلح ككبش فدأ ، عندئذ سيحملونه مسؤلية اصطدام القطارين و مصرع الركاب و من يدرى ؟ ربما يصلح أيضا" ليكون سبب انفلوانزا الطيور و الحرب الباردة.. و بمرور الوقت سينسى الجميع كل شىء و سيقتصر الحديث عن التعويضات اللتى ستدفعها الحكومة للضحايا ، كأن الأمور بهذه البساطة..

و لكن يبدو أن السيناريو سيتم تسريعه هذه المرة ، ففى خلال دقائق من الحادث أعلنت الحكومة انها ستصرف عشرة الاف جنيه كتعويض للمتوفى و خمسة الاف جنيه للمصاب.. ترى، هل هذا هو سعر الإنسان هذه الأيام ؟ هل ترضى عزيزى القارىء أن تبيع ساقك أو ذراعك بخمسة الاف جنيه؟ هل يكفى ورثتك عشرة الاف جنيه يتسلمونها فور مقتلك؟ لم لا ؟ لقد مات فى غرق العبارة حوالى 1400 مصرى (أكثر من عدد اللذين ماتوا فى الحرب الأخيرة بين اسرائيل و حزب الله) و مع ذلك خرج علينا من يقول انه لا داعى للإنزعاج لأن صاحب الشركة الكريم سيقوم بدفع التعويضات اللازمة ( كأن الأمور أيضا" بهذه البساطة) ، ما اللذى يمنع؟ فهؤلاء اللذين ماتوا ليس لهم أهمية كبيرة على اية حال.. لا يوجد منهم من يستطيع الغناء أو التمثيل أو حتى قذف كرة بين ثلاث خشبات ، هم مجرد عمال أو مهنيين يوجد منهم الكثير .. ربما لو كانت احدى راكبات القطار قد اهتمت بتعرية جسدها أو القيام بهز وسطها لوجدت من يقلها بسيارته الفارهة بدلاً من عناء القطارات.. ربما لو كانت ذهبت لما هو أبعد لوجدت من يعطيها سيارتها الخاصة.. انها غلطتهم اذاً برغم كل شىء..

يقولون أن عدد القتلى المبدئى يصل الى حوالى خمسون شخصاً ، يبدو اننا كنا محظوظين هذه المرة.. لقد تجاوز عدد قتلى العبارة الألف و عدد قتلى القطار الأول المئة ..ترى ، ما هو الرقم اللذى يكف الحادث عنده أن يصبح حادثاً و يتحول الى مأساة ؟ هل هو مئة ؟.. مئتين؟.. ألف؟ هل تذكرون رواية ماريماك القاتمة " كل شىء هادىء على الجانب الغربى" ؟ تلك اللتى تتحدث عن صبى ألمانى وجد نفسه مجندا ليحارب فى الحرب العالمية الأولى.. لقد كان لهذا الفتى طموحات و أمال و أحلام .. كانت له حياة .. و حين مات لم يهتم به أحد ، و بعثت سريته تقريرا" مقتضبا" للقيادة يقول : " قتل اليوم جندى واحد فقط .. كل شىء هادىء على الجانب الغربى.." ، ترى ، متى صار كل شىء هادئاً فى مصر؟ متى أصبحت الحياة البشرية بلا قيمة ؟ أو لنقل بعشرة الأف جنيه؟..

الغريب ان يوم الحادثة وافق يوم عيد الإسراء و المعراج تماماً كما وافق حادث القطار الأول يوم العيد.. هل هى صدفة ؟ هل يحاول القدر أن يخبرنا شيئاً ؟ هل هو قضاء و قدر أصلاً ؟ لم لا يكون الموضوع كله هو أننا ندفع فاتورة اخطائنا و أننا – ببساطة- نحصد فقط ما زرعناه ؟ إن الكوارث المتعاقبة تكشف أن حجم الفساد و الإهمال قد صار خرافياً ، ربما الى درجة أننا لا نستطيع مواجهنه و لا التصدى له ، ربما اكتشف بعض أولى الأمر أن ترك الأمور على حالها هى أنسب سياسة و أن أفضل طريقة لحل مشاكل الشعب هى القضاء على الشعب ذاته..

أتعلمون يا أعزائى ما هو أكثر ما يؤلم فى هذا الموضوع ؟ انه الشعور غير الطبيعى بالعجز و قلة الحيلة.. اننى اقف متفرجاً على هذا الحادث مثلما وقفت متفرجا" على حادث العبارة و المسرح و القطار الأول و كما سأقف متفرجاً على الحادث القادم بلا شك .. لأننى ببساطة لا يوجد بيدى ما أفعله .. تماماً كما لا يوجد بأيديكم ما تفعلونه.. كل شىء يحدث رغماً عنى و ضد إرادتى.. بينما يوجد أخرون يعرفون ما يفعلونه جيداً .. لهذا لا تجد مسؤلاً واحداً حقيقياً يتحمل نتيجة تلك الكوارث ، و تجد دائماٌ من يستطيع تأمين نفسه بالشكل المناسب أو حتى الهرب فى الوقت المناسب، هناك من هو ليس على شاكلة ركاب القطار البلهاء اللذين لا يستطيعون إنقاذ أنفسهم ، هناك من يستطيع النجاة حتى لو حرق بضع مئات من الركاب أو أغرق بضعة ألاف من المسافرين فى عبارته ، فهو سيدفع التعويضات للضحايا على كل حال..

يبدو أن الأمور فعلاً بهذه البساطة..

كلمة أخيرة

I balanced all, brought all to mind..
The years to come seem waste of breath..
A waste of breath the years behind..
In balance with this life…This death..

لقد وزنت كل شىء و فكرت فى كل شىء،
السنوات القادمة تبدو مضيعة للوقت..
و بما أن السنوات السابقة كانت ايضاً تضيعاً للوقت..
إذن هذه الحياة .. تساوى الموت..

المقطع الأخير من قصيدة
“An Irish Airman Foresees His Death”
William Butler Yeats

محمد هاشم
2006-08-22